مرة جديدة يضرب العنف المبرمج مدينة طرابلس،
مرة جديدة تحرك مافيات القتل المدارة من خارج المدينة
بيادقها لتدفع عاصمة الشمال أثماناً باهظة من شهداء
وجرحى ودمار.
إن المستهدف الأول في هذه الجريمة الإرهابية هو عاصمة
الشمال وعاصمة لبنان الثانية، طرابلس والدور الكبير
الذي لعبته هي والشمال عموماً في المسيرة الإستقلالية
للبنان خصوصاً في حقبته الراهنة التي إنطلقت معها
إنتفاضة الإستقلال إثرَ إغتيال الرئيس الشهيد رفيق
الحريري.
منذ تلك اللحظة، رفعت طرابلس شعار لبنان أولاً ولا
زالت هي والشمال عموماً تقدم العطاءات النضالية في هذا
السبيل، وما زالت تدفع الأثمان والتضحيات في هذا
السبيل، ومحاولة دفعها اليوم في صراعات مذهبية هو
لإستهداف طاقاتها وإضعافِ دورها.
المستهدف أيضاً هو الجيش اللبناني والدور المحوري الذي
يضطلع به هذا الجيش في تثبيت مرجعية الدولة وسيادتها
وبسط سلطتها في كل الأراضي اللبنانية، والدخول إلى
كافة الأماكن التي يمكن أن يلجأ إليها المخلّون
بالأمن.
المستهدف كذلك هو الحكومة بعد أقل من ٢٤
ساعة على نيلها ثقة المجلس النيابي، وهدف المجرمين هو
الإيحاء أن حكومة تضم كل هذا الطيف السياسي تبقى عاجزة
عن تثبيت الأمن في طرابلس ولبنان.
المستهدف أيضاً وأيضاً هو رئيس الجمهورية العماد ميشال
سليمان بالتزامن مع زيارته الهامة إلى دمشق، الأولى
ذات الطابع السيادي الكامل والمتوقع منها أن تطلق
نمطاً جديداً في العلاقات الثنائية وآلية عملية لتصحيح
هذه العلاقات.
وأخيراً المستهدف الأكبر هو مسيرة التهدئة والسلم التي
أطلقها إتفاق الدوحة والتي نقلت الصراع في لبنان من
منطق الشارع والعنف والسلاح والغوغاء إلى داخل
المؤسسات الأمنية والدستورية والسياسية.
إن الوضع بات يتطلّب معالجة جذرية مما يمكّنُ الجيش
المحتضن من الشعب ضرب أوكار الفتنة ومحرّكيها دون رحمة
والخروج النهائي من منطق الأمن بالتراضي بما لا يبقي
ملاذاً آمناً لأي ساع لتخريب الأمن.
إننا نطالب بشكل ملح بضم ملف هذه الجريمة المروذعة
لملف التحقيق الدولي نظراً لخطورتها ولمل تحمله من
إستهدافات للأمن الوطني.