حازم الأمين
اتهم الجنرال ميشال عون مصر بالتدخل في الشؤون اللبنانية، وذلك في أعقاب تصريح لوزير خارجيتها أحمد أبو الغيط قال فيه ان العودة الى "7 أيار" ليس مقبولاً.
كم يبدو الجنرال في تصريحه هذا كريماً على دول وأحلاف وجهات. فهو غض طرفاً عن سورية والسعودية وايران وقطر، هذه الدول التي من المفترض ان تشارك في صياغة التسوية الجديدة. لم يكترث عون لكلام رئيس مجلس الشورى الايراني الذي قال ان المحكمة الدولية تستهدف ايران و"حزب الله"، كما لم تلفته مواعيد الزيارات المتعاقبة لزعماء عرب من المفترض انهم قادمون الى بيروت بهدف ايجاد مظلة عربية للهدنة في هذا البلد... فقط تصريح أبو الغيط هو تدخل في الشؤون اللبنانية.
لبنان اليوم يعيش لحظة إقليمية لا ضفاف لها. أوضاعه الداخلية بكل تفاصيلها خاضعة للرقابة الاقليمية. الحرب المؤجلة في الجنوب هي حرب إقليمية، والفتنة الداخلية المحتملة هي فتنة اقليمية، خصوصاً اذا ما استعدنا تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، التي لم تلفت ميشال عون ولم تدفعه الى اعتبارها تدخلاً في الشؤون اللبنانية.
فقط تصريح ابو الغيط هو الذي ضاق الجنرال ذرعاً به. لا بأس ببعض الكوميديا في ظل حبس اللبنانيين أنفاسهم منتظرين مصائرهم في أعقاب القرار الظني. وربما كان تسديد الجنرال باتجاه مصر، على كوميديته مفيداً، إذ إننا بهذه الحال نكون حيال هدف وهمي يقينا الأهداف الحقيقية، والا كيف يمكن تفسير ما قاله رئيس تكتل "التغيير والاصلاح"؟ فقول أبو الغيط ان "7 أيار" ثان غير مقبول يمكن اعتباره تدخلاً في الشأن اللبناني اذا كان مغايراً للرغبات اللبنانية، أي ان لبنان سائر برغبته وارادته نحو "7 أيار" جديد فيما تقف مصر في وجه هذه الرغبة. فالتدخل السلبي في الشأن اللبناني من المفترض ان يكون معيقاً لتحقيق اللبنانيين رغباتهم.
ليس هذا فحسب، اذ ان وزير الخارجية المصري كان أقل المتكلمين في الوضع اللبناني، وأكثرهم بعداً ونأياً عن تفاصيل الوضع الداخلي، والجنرال عون يعرف ان رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان سبق وان تكلم في مجالس خاصة عن الانتخابات البلدية في مدينة زحلة، ويعرف أيضاً ان شعار "الجنوب انتصر شكراً قطر" منتشر على جهتي الطريق المؤدية الى مطار بيروت الدولي. فأي معنى بعد كل هذا لتدخل مصر في الشؤون اللبنانية.
يعتقد ميشال عون انه سيستعيد مكانته ما ان تتفجر الأوضاع في البلد، وان بإمكانه استثمار "قوة" حلفائه لتوسيع نفوذه المتآكل. أطلق عدة إشارات توحي باعتقاده هذا في الاسبوعين الفائتين. في البداية قال انه يشعر ان ثمة من يُلاقي الاسرائيليين داخلياً في التحضير لحربهم المزعومة، وفي هذا تحريض واضح على جهات مسيحية، وبالامس أفلتت من الجنرال رغبته المكتومة بـ"7 أيار" جديد، فأدان الاعتراض المصري على احتمال تكرار تلك التجربة واعتبرها تدخلاً في الشأن اللبناني.