عقد "اللقاء المستقل" في كسروان الفتوح الجلسة الختامية لمؤتمره التأسيسي
في بيت عنيا في حريصا، في حضور حشد سياسي وحزبي وفاعليات.
إستهل اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه دقيقة صمت حداداً على أرواح كل الشهداء اللذين سقطوا دفاعاً عن وجود الكيان اللبناني وديموته.
ورحّب عضو الهيئة التأسيسية جوزف باسيل بالحاضرين، وقال:
"لا بد في مستهل هذا اللقاء من التوجه بالشكر اليكم جميعا لمشاركتكم في هذه الجلسة الختامية لمسيرة المؤتمر التأسيسي للقاء المستقل في كسروان – الفتوح، ولا بد لنا بالمناسبة من توجيه تحية خاصة الى اثنين غابا قسرا عن لقائنا اليوم:
سيادة المطران غي بولس نجيم الذي خضع لجراحة في القلب قبل أيام، متمنين له الشفاء العاجل والصحة الكاملة والعودة القريبة الى الحياة الطبيعية...
وسيادة المطران أنطوان نبيل العنداري الموجود في روما متمنين له العودة بالسلامة،
وهما على كل حال أبلغانا، كراعيين لأبرشيتي المناطق الكسروانية بركاتهما ويرافقاننا بصلواتهما وتمنياتهما لنا بالنجاح في ما نقوم به.
وتبدي الهيئة التأسيسية للقاء الكسرواني، والجمعية العامة شكرها لكل من رئيس تيار المستقبل دولة الرئيس سعد الحريري، والسيدة الأولى صولانج بشير الجميل والسيدة الأولى نايلة رينيه معوض، وأصحاب المعالي الوزراء، ولا سيما الوزير الشيخ بطرس حرب، والوزير ميشال فرعون، ورئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون وأصحاب السعادة النواب ولا سيما الشيخ نديم بشير الجميل، وهادي حبيش، وأحمد فتفت، وأنطوان زهرا، وسيرج طور سركيسيان، وسيبوه قلبكيان، وعمار حوري وأمين وهبه وغيرهم من الذين اتصلوا بنا، للاعتذار عن الحضور خلال اليومين الماضيين بعدما كانوا قد أكدوا حضورهم الأسبوع الماضي، متمنين علينا تأجيل هذه الجلسة الى موعد لاحق ليتمكنوا من الحضور شخصيا أو من رفع مستوى تمثيلهم بعدما اضطرتهم المسؤوليات الوطنية، للحضور كوزراء ونواب حول فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء في استقبال جلالة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد وأمير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني.
سنضطر، لتجاوز البروتوكول، فنبدأ لقاءنا بما كان يفترض بنا إنهاءه به، بكلمة سيادة المطران منجد الهاشم، ممثل غبطة أبينا البطريرك صفير مع أن الأصول تقضي بأن لا كلام بعد كلام البطريرك، لكن ارتباط سيادته بمواعيد سابقة وإصرار غبطته وسيادته على الحضور معنا وبيننا حتما علينا بموافقتهما هذا التدبير.
(كلمة المطران منجد الهاشم)
ثم تحدث عضو الهيئة التأسيسية في "اللقاء المستقل" الدكتور ميشال أبي عبدالله، فقال:
حضرات السيدات والسادة
شاءت الصدف أن تكون الجلسة الختامية لمؤتمرنا الأول، وهو النشاط العلني الرسمي الأول للقاء المستقل في كسروان – الفتوح، متزامنة مع حركة زيارات كثيفة واستثنائية يقوم بها قادة عرب الى لبنان لتأمين شبكة حماية وأمان للبنان دولة وشعبا ومؤسسات ونظاما، في مواجهة الأخطار والتهديدات، الداخلية منها والخارجية.
وكما أشرنا في مستهل اللقاء، فقد كنا عند الإعلان عن هذه الزيارات قبل أيام أمام خيارين:
1- تأجيل المؤتمر بما يضمن لنا حضورا سياسيا أكثر كثافة، ومساحة أوسع من التغطية الإعلامية،
2- الإبقاء على الموعد المعلن منذ نحو من شهر مع تحمل تبعات هذا التمسك بالبرنامج المرسوم.
وقد اخترنا الإبقاء على الموعد، على الرغم من سلبيات هذا الإبقاء علينا، من زاوية اقتناعنا بضرورة أن يقوم كل فريق لبناني بما عليه من الداخل لملاقاة الجهود العربية والدولية.
فمن غير الجائز والمقبول أن لا يتحمل اللبنانيون مسؤولياتهم في إيجاد الصيغ، والأطر، والمبادرات المحصنة للمناعة الداخلية، في مواجهة التهديدات والمخاطر، وأن يتركوا المسألة في عهدة الأصدقاء والأشقاء في العالم.
إن التحركات العربية التي نشهدها اليوم في اتجاهنا، ضرورية ومهمة لحماية لبنان، ولكن هذه الحماية لا يمكن أن تكون ناجعة ما لم يتحمل اللبنانيون أنفسهم مسؤولياتهم في الدفاع عن نظامهم السياسي، وعن مؤسساتهم الدستورية، وعن صيغة عيشهم، وعن انتمائهم الى الشرعيتين العربية والدولية، وعن تمسكهم بجامعة الدول العربية وقراراتها ومبادراتها، وبالأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي وقراراته كافة، ولا سيما منها المتعلقة ببسط سلطة الدولة اللبنانية على كل أراضيها بقواها الشرعية الذاتية حصرا، وخصوصا بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لكشف المحرضين والمخططين والمنفذين لجرائم الاغتيال ومحاولات الاغتيال والتفجير التي استهدفت لبنان وقادته وأصحاب الفكر والرأي فيه.
من هنا، فقد أردنا من الإبقاء على موعد مؤتمرنا على حاله أن يكون مساهمة من جانب "اللقاء المستقل" في تظهير سلسلة من التحركات اللبنانية الداخلية الضرورية التي تؤكد للرأي العام اللبناني والعربي والدولي أن مجتمعنا لا يزال حيا، وأن إرادتنا في الحياة وفي بناء وطن يجسد أحلامنا لا تزال صلبة، وأننا مستعدون لتحمل مسؤولياتنا في التحرك للدفاع عن المكتسبات التي تحققت في السنوات الخمس الماضية على طريق استعادة السيادة والحرية والإستقلال، وللمساهمة في تصحيح الأخطاء التي ارتكبت خلال هذه المسيرة، والتي جعلت البعض يعتقدون واهمين بأن ثورة الأرز وانتفاضة الإستقلال الى زوال.
إن إطلالتنا اليوم على الرأي العام الكسرواني واللبناني، هي الإطلالة الرسمية الأولى... ولكن ما نقوم به اليوم ليس جديدا... إنه استمرار بصيغة نريدها أكثر فاعلية لما سبق أن حاولنا القيام به من توحيد لجهود المجتمع السياسية والحزبية والمدنية عشية انتخابات العام 2009. لكن الفئويات يومها تغلبت على تطلعاتنا... فلم نستسلم بل عقدنا العزم على الانطلاق بفاعلية أكبر، وبإطار تنظيمي يسمح لصوتنا بأن يسمع، ولرأينا في إدارة شؤوننا المحلية والوطنية بأن يؤخذ به. فكان "اللقاء المستقل" انطلاقا من كسروان – الفتوح على أمل أن يتوسع انتشاره الى كل منطقة من لبنان ترى أنها بحاجة لدينامية جديدة في الحياة السياسية.
أفكارنا، وتطلعاتنا، وقناعاتنا، عبرنا عنها في ورقة سياسية، تتضمن العناوين العريضة لما نعاني منه، وللحلول كما نتصورها، نعرضها عليكم كممثلين للقوى السياسية والفاعليات والإعلام، وعبركم على الرأي العام، إطارا للتعاون والتفاعل.
بعد ذلك، تلا عضو الهيئة التأسيسية نوفل ضو البيان السياسي، وهذا نصه:
أولا - مقدمة: كسروان - الفتوح والإستحقاقات الوطنية
في 14 آذار 2005، وكما في كل استحقاق على علاقة بالدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله وحرية قراره وشعبه، هب أبناء كسروان - الفتوح، مع غيرهم من أبناء الوطن، لإسماع صوتهم الى الداخل والخارج متمسكين بحقهم في دولة يظلل مؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية والإقتصادية والإجتماعية والتربوية دستور وقانون يترجمان النظام البرلماني الديمقراطي الحر الذي انتقاه اللبنانيون لجمهوريتهم منذ قيامها لإدارة العلاقات في ما بينهم.
لم تكن مناسبة 14 آذار 2005 محطة معزولة أو طارئة على مسيرة أبناء كسروان - الفتوح النضالية الوطنية، وهم:
1- النواة التاريخية للكيان اللبناني، وقد دافعوا عنه على مدى قرون في مواجهة الأخطار من كل حدب وصوب.
2- أبناء أرض تحتضن بطريركية انطاكية وسائر المشرق للموارنة التي صنعت دولة لبنان الكبير عام 1920، رافضة التخلي عن الأقضية الأربعة مع ما يعنيه ذلك من تمسك بتركيبة لبنان التعددية، ومن إصرار على الشراكة المسيحية الإسلامية في بناء الوطن، والتي انتزعت استقلال الجمهورية عام 1943، وأطلقت نداء الضمير والواجب دفاعا عن الإستقلال ومنطق الدولة السيدة الحرة في أيلول عام 2000.
3- أبناء أرض اختارها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني ليتوجه منها الى اللبنانيين بإرشاد رسولي عنوانه "رجاء جديد للبنان"، ومضمونه مسار يرسخ "لبنان الرسالة" في محيطه المشرقي مشروعا نموذجيا للانفتاح على الآخر، ولحوار الثقافات والحضارات والأديان، وللتفاعل الإنساني الراقي بين أبناء العقائد والديانات السماوية.
4- أبناء أرض تكتنز من الأديار والصروح الجامعية والثقافية والتربوية والإجتماعية والصحية والإنسانية، ومن المواقع الطبيعية التي منَ بها الخالق على لبنان هدية تظللها يدا شفيعتهم سيدة لبنان المبسوطتان من تلة حريصا على كل الوطن لتحمي أبناءه، وترعى قيمهم، وتشفع لمؤسساتهم.
ثانيا – 14 آذار 2005: التاريخ المفصلي
لقد تطلع أبناء كسروان – الفتوح الى 14 آذار 2005، كمحطة تاريخية مفصلية من عمر لبنان، ورأوا فيها مناسبة تأسيسية جديدة ترسخ دعائم الوطن ومؤسساته الدستورية، وتعيد الثقة بحاضره ومستقبله:
1- بما حملته من استنهاض لشرائح المجتمعين المسيحي خصوصا، واللبناني عموما، بعد طول أحباط تسببت به الإحتلالات والوصايات.
2- وبما ولدته من إحياء للشراكة المسيحية - الإسلامية التي عليها يقوم "لبنان الرسالة"، بعدما زعزعتها سياسات "فرق تسد" التي زرعت التناقضات والخلافات على مساحة الوطن وشعبه.
كما تطلعوا اليها، مناسبة لاعادة إحياء دورة الحياة السياسية الديمقراطية في لبنان، ولإطلاق ديناميات حزبية ومؤسساتية خصوصا عند المسيحيين،
1- بعدما تحررت أحزابهم من الضغوطات والملاحقات وسياسات وضع اليد والمصادرات وفرض الخيارات خلافا لمساراتها وتوجهاتها التاريخية،
2- وبعدما تحرر قادتها من السجن والنفي والمضايقات،
3- وبعدما بات بإمكان الشخصيات السياسية المستقلة والبيوتات التي تعتبر من أركان الحياة السياسية في لبنان ومكوناتها، التحرك لاستعادة الدور من "الزعامات المصطنعة" التي زرعتها الوصاية وأجهزة النظام الأمني خلافا لإرادة الناس وعاداتهم وتقاليدهم وتطلعاتهم.
ثالثا- كسروان – الفتوح في قلب المعركة الوطنية
لكن، وعلى الرغم من حجم المعركة الوطنية الكبرى، وأهميتها، وحساسية عناوينها، وتأثيراتها على وجود الكيان وهويته، وعلى حاضر لبنان ومستقبله، وعلى تركيبته الحضارية المتنوعة، وعلى آمال الأجيال وتطلعاتها، فقد جاء الإداء السياسي المحلي لمن راهن عليهم جمهور 14 آذار في كسروان - الفتوح، دون المطلوب، وتسبب على مدى السنوات الخمس الماضية في تمثيل نيابي مشوه، على نحو يكاد استمراره على ما هو عليه أن يعيد هذا الجمهور الى أجواء الإحباط التي عاشها في زمن الوصاية:
1- ففي وقت كانت الخيارات المطروحة على اللبنانيين، في كل مناطق لبنان، عبر الإنتخابات النيابية في دورتي 2005 و2009 تدعوهم الى التصويت:
- لواحد من مشروعين: مشروع الدولة، أو مشروع اللادولة،
- ولواحد من انتماءين: الى نادي الشرعية اللبنانية مدعومة من الشرعيتين العربية والدولية، أو الى نادي التحالف السوري – الإيراني الساعي لوضع اليد على الشرعية اللبنانية والرافض للشرعيتين العربية والدولية،
- ولواحد من منطقين للعيش والتفاعل: منطق الحوار والتفاهم، أو منطق الفرض بقوة السلاح،
(في هذا الوقت)، قزمت الإدارة السياسية للإنتخابات في كسروان – الفتوح الإستحقاقين:
- من معركة وجود ومصير، الى معركة أحجام وحصص،
- ومن نضال لثبيت الهوية والإنتماء الوطنيين اللبنانيين في ظل تحديات إقليمية خطيرة، الى صراع نفوذ بين الفاعلين على الأرض،
- ومن التزام مبدئي وواضح وصريح بثوابت تاريخية ومسلمات وطنية، الى شعارات باهتة تتهرب من خيار المواجهة الشريفة والمباشرة دفاعا عن مثلث الأرض والشعب والنظام، بحجج الوسطية تارة، والاعتدال تارة أخرى، وعدم توافر مقومات جدية، بشرية وتقنية للمعركة الإنتخابية أطوارا،
- ومن سباق مشاريع وتصورات واستراتيجيات مستقبلية للوطن والمواطن، الى سباق على رشوة الناس بالمال الإنتخابي والخدمات والتقديمات الاجتماعية الموسمية،
فصور بذلك المعنيون بالإدارة السياسية لكسروان – الفتوح منطقتنا وأبناءها عن غير حق بغير صورتهم النضالية التاريخية،
2- وفي وقت رفع على مستوى الوطن، بعد انتخابات العام 2009، شعار تشكيل حكومة "وفاق وطني" يتمثل فيها الجميع، جاء تشكيل حكومة الوفاق الوطني الحالية خالية من أي ممثل لمسيحيي 14 آذار ليس فقط في كسروان – الفتوح، وإنما في كل أقضية جبل لبنان الستة، ليصب في خانة الساعين الى محاولة تغيير الهوية السياسية لمنطقة عرفت تاريخيا بولائها للبطريركية المارونية، وباحتضانها للشرعية ومؤسساتها، كجزء من محاولاتهم لتغيير الهوية السياسية للكيان اللبناني ككل.
3- أما ما رافق الإنتخابات البلدية والإختيارية الأخيرة من صفقات غير مفهومة بين خصوم الأمس والغد، ومن تحالفات ظرفية وآنية غير مبنية على أي أساس أو رؤى سياسية موحدة، فقد جاء مخالفا لإرادة شريحة كبيرة من أبناء المدن والبلدات والقرى والعائلات الكسروانية، فشعر كثيرون بتهميش لدورهم، واستخفاف بخياراتهم، وتجاهل لرؤاهم الإدارية والإنمائية والتنظيمية الخاصة بمنطقتهم.
لقد أظهرت الإدارة السياسية لهذه الإستحقاقات قصورا في محاكاة تطلعات الكسروانيين المحلية والوطنية على نحو هدد ويهدد جهودهم ونضالاتهم للخروج من "عصر الإنحطاط السياسي" الذي يعيش في ظله المسيحيون منذ سنوات، ويتعارض مع نظرتهم الى القواعد التي يجب أن تقوم عليها إدارة شؤونهم وعملية اختيار ممثليهم.
ومع ذلك، تحلى أبناء "ثورة الأرز" الكسروانيون، ولا يزالون، بالكثير من الوعي فتجاوزوا "الصغائر" وتصرفوا في الإستحقاقات المذكورة بحكمة سياسية ووطنية مميزة، وتعالوا على جروحهم لمصلحة المعركة الوطنية الكبرى التي يخوضون منذ سنوات طويلة، محاولين تصحيح ما يمكن تصحيحه، ومعتمدين سياسة الحد من الخسائر، على أمل أن يأتي يوم يعي فيه المعنيون بإدارة شؤونهم خطورة إدائهم، فيبادروا الى تصحيح تعاطيهم مع أبناء المنطقة الذين باتوا، نتيجة لسياسات لا رأي لهم فيها ولا قرار، أمام خيارين:
1- إما أن يكونوا وقودا لصراعات الأحجام والحصص والسلطة بين الممسكين بمقدراتهم عندما يختلفون.
2- أو أن يختزل هؤلاء دورهم الى حدود إلغائه عندما يتفقون.
إن عدم أخذ الممسكين بالقرار السياسي لكسروان – الفتوح، نيابيا ووزاريا وحزبيا وسياسيا، هذا الواقع في الاعتبار يحتم تحركا يعيد الأمور الى نصابها، ويضع حدا لتهميش الرأي العام الكسرواني لمصلحة ناد سياسي مقفل، يضم طبقة سياسية تختلف على كل شيء، ولا تجتمع إلا على التصدي لأي طاقة شبابية يمكن أن تبرز في تعاطيها بالشأن العام، وتثبت حضورها، وتسمع صوتها، وتدلي بطروحاتها في القضايا المحلية والوطنية على أنواعها.
لقد نصت المادة 11 من "شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان" على ما حرفيته:
"يجب على المسيحيين أن يشاركوا، كما غيرهم من اللبنانيين، في الحياة السياسية. هذا حق مرتبط بكرامة الشخص البشري، وغير قابل للمنع او الحد منه أو الإلغاء أو الاختزال. إنه يتيح لكل مواطن، أيا كان دينه أو عرقه أو رأيه السياسي، أن يشارك بإبداع وفعالية وكفاءة في نشاطات الحياة العامة في مجمل قطاعاتها، بروح المسؤولية والطموح، لا تحت وطأة الإغراء أو الإكراه أو الرشوة".
ونصت المادة 13 من شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة على أنه "ينبغي أن تتصف ممارسة المسيحيين للسلطة السياسية بالمميزات التالية:
(...)
ب- روح الخدمة المتجردة والسخية، المتصدية للإغراءات والمناورات الخسيسة والكذب واختلاس أموال الدولة واستعمال أساليب غير شرعية وغير أخلاقية للوصول الى السلطة والاحتفاظ بها والتوسع فيها بأي ثمن".
(...)
و- "تعزيز الديمقراطية القائمة على الشريعة الأخلاقية المتأصلة في طبيعة الشخص البشري، وعلى إخضاع المصالح الخاصة والفئوية للصالح العام، وعلى ممارسة واجب المساءلة والمحاسبة تجاه المسؤولين المدنيين".
رابعا – اللقاء المستقل: أسس ومبادىء
من هنا، وعلى قاعدة كل ما ورد في "شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان"، تأسس "اللقاء المستقل"، وهو يضم مجموعة من المهتمين بالشأن العام، غير المنتمين الى أحزاب سياسية، وغير الملزمين بأي رأي وموقف، إلا بمقدار تقاطعه مع القناعات الوطنية لأعضاء اللقاء والناشطين فيه، المؤمنين ب:
1- مرجعية النظام السياسي اللبناني المعبر عنه بنصوص الدستور والقوانين المرعية الإجراء، وبالمؤسسات الدستورية ناظما لكل القرارات السياسية والأمنية والعسكرية والإقتصادية وغيرها... وبقواعد الشراكة المسيحية – الإسلامية المتكافئة المعبر عنها باتفاق الطائف بعيدا عن كل الاجتهادات والتفسيرات المسيئة الى المساواة الكاملة والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين.
2- المرجعية الأخلاقية لبكركي، باعتبارها حكما أدبيا لا سيما في الشأنين السياسي والوطني، خصوصا في المسائل الكيانية المتعلقة بالحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله وحرية قراره وكرامة شعبه، وعلى الدور المميز لمسيحييه في ميادين الشأن العام كافة، من سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية واجتماعية وغيرها...
ولأن "المسيحي لا يعيش حياتين متوازيتين:حياة روحية لها قيمها ومقتضياتها، وحياة علمانية لها قيم مختلفة عن الأولى ومضادة لها، بل حياته واحدة ومطبوعة بالقيم الروحية والخلقية والإنسانية والاجتماعية، (كما ورد في الإرشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان"، وكما تكرر في شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان)، فإن "اللقاء المستقل"، إذا يعلن التزامه المطلق بكل بنود هذه الشرعة ومضامينها، يشدد على ما يلي:
1- الإلتزام بالمسار النضالي لانتفاضة الاستقلال، خصوصا لناحية احترام القيم الحقيقية، والمفاهيم العلمية للسيادة والحرية والإستقلال، وبناء الدولة، وتعزيز دور مؤسساتها واحترام مرجعيتها الحصرية في إدارة شؤون مواطنيها وفي التعاطي مع الخارج.
2- التمسك بقواعد النظام الديمقراطي وآليات عمله ولا سيما منها الإنتخابات النزيهة والمعبرة عن حقيقة توجهات الرأي العام بما فيها رأي المغتربين اللبنانيين الذين من حقهم علينا العمل بكل ما أوتينا من قوة لتأمين حقهم في الانتخاب واختيار ممثليهم، كل ذلك بعيدا عن اساليب الفرض والاختزال والرشوة والاحتكار والقهر والتهميش وغيرها...
3- السعي الى تعميم ثقافة سياسية قائمة على الاعتراف بالآخر، والقبول بخيارات الناس واحترامها، وبتداول السلطة، والمحاسبة، وإيجاد الظروف القانونية والموضوعية المناسبة لتجديد النخب السياسية، وفتح ابواب العمل السياسي والوظيفة العامة أمام جميع الطاقات لا سيما الشبابية منها، على أسس الكفاءة والجدارة، لا على أسس المحسوبيات والولاءات، ورفض وضع اليد على المجتمع المدني وعلى الحياة السياسية والحزبية والنقابية والبلدية والاختيارية من خلال أي شكل من اشكال الإقطاع العائلي أو الحزبي أو المالي.
4- التمسك بمبادىء الحوار وحل الخلافات الوطنية الكبرى في إطار المؤسسات الدستورية.
5- التمسك بالقوى العسكرية والأمنية الشرعية من جيش وقوى أمنية دون سواها للمحافظة على أمن المواطنين والإستقرار، وحصر السلاح بالقوى الشرعية المسلحة دون غيرها، وإخضاع المهام الدفاعية والأمنية لقرار السلطة السياسية وحدها.
6- العمل على تحييد لبنان عن الإنجراف في سياسة المحاور الإقليمية والدولية، وعن التمحور في أحلاف خارجية تخوض صراع مصالح ونفوذ على أرض لبنان وعلى حسابه، وجعل لبنان بلدا نموذجيا للحوار العالمي وملتزما قضايا السلام والعدالة وترقي الشعوب.
7- بناء علاقات سليمة مع سوريا من خلال المؤسسات الدستورية في البلدين حصرا، أسوة بما هو قائم بين لبنان وبقية الدول العربية من احترام متبادل للسيادة الوطنية، وتعزيز دور السفارتين اللبنانية في دمشق والسورية في بيروت، وإلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري للحؤول دون ما من شأنه إضعاف دور السفارتين، ودون تفريغ التبادل الدبلوماسي بين البلدين من مضمونه، لما لهذا التبادل من دور أساسي في حل المشاكل العالقة بين البلدين ولا سيما ترسيم الحدود في منطقة مزارع شبعا وغيرها من النقاط الحدودية شرقا وشمالا، وحل قضية المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا.
8- التعاطي مع الفلسطينيين المقيمين على الأراضي اللبنانية بمنطق الدولة والقانون. فتؤمن الدولة اللبنانية لهم، في حدود مسؤولياتها، مباشرة أو من خلال المؤسسات والمنظمات الدولية، والدول العربية، الظروف الإنسانية التي تكفل لهم حياة كريمة، من دون أن يعني ذلك في أي شكل من الأشكال تحميل المواطن اللبناني او خزينة الدولة أية أعباء لا طاقة لهما على تحملها، وكل ذلك تحت سقف الدستور اللبناني الذي ينص صراحة في مقدمته الميثاقية على رفض التوطين، أو التنازل عن حق العودة، وتحت سقف القوانين المحلية والدولية التي تضمن للبنان سيادته على أرضه، ولمؤسساته القدرة على الإشراف على كل شبر من الأراضي اللبنانية، وهو ما يحتم على الفلسطينيين المبادرة الى التخلي عن ممارسة كل اشكال الشؤون السيادية أمنيا وقضائيا وإداريا وغيرها من الأمور التي تعود الى اختصاص الدولة اللبنانية، كما يتخلون عن السلاح داخل المخيمات وخارجها، لمصلحة القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية الشرعية.
9- إيجاد حل لمشكلة اللبنانيين الذين اضطروا لمغادرة لبنان الى إسرائيل في العام 2000، يضمن عودتهم الى أرضهم وأقاربهم، والى كنف دولتهم ورعاية مؤسساتهم الشرعية، بعيدا عن التشفي والانتقام، وفقا لما هو وارد في خطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يوم انتخابه في 25 ايار عام 2008.
10- الإلتزام بالشرعيتين العربية والدولية لما تشكلانه من مظلة واقية تساعد في الدفاع عن لبنان وحمايته من الأخطار المحيطة به. واعتبار المبادرة العربية للسلام التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في القمة العربية في بيروت عام 2002 أساسا لأي موقف من الصراع العربي الإسرائيلي. واعتبار القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي في خصوص لبنان كلا لا يتجزأ، يجب العمل على تنفيذها بحذافيرها لما تشكله من ضمانة لحقوق لبنان دولة وشعبا ومؤسسات دستورية وشرعية.
11- التمسك بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان مرجعا لكشف حقيقة جرائم الاغتيال ومحاولات الاغتيال والتفجير التي استهدفت السياسيين والإعلاميين وقادة الرأي والمواطنين، ومعاقبة المحرضين والمخططين والمنفذين. لقد كانت منطقتنا شريكة في التضحيات التي دفعت ثمنها المناطق اللبنانية الأخرى دفاعا عن مسيرة الحرية والسيادة والإستقلال، فاستهدفت بأربعة انفجارات فشل أحدها في اغتيال الإعلامية مي شدياق على الرغم من إصاباتها البالغة، وفشل ثان في إسكات إذاعة صوت المحبة المبشرة بالسلام على الرغم من تدمير مبناها، ونال ثالث من المنطقة الصناعية في زوق مصبح، ورابع من المنطقة التجارية في الكسليك، من دون النيل من إرادة صمود منطقتنا وأبنائها. إن هذه الشراكة في التضحيات تجعلنا شركاء في التمسك بطلب الحقيقة والعدالة، وفي رفض الابتزاز والتهويل الهادفين لاغتيال العدالة بعد اغتيال الشهداء.
12- أن العناوين الإقتصادية والإجتماعية والإدارية والثقافية والتربوية والإنمائية والبيئية هي في صلب مفهوم العمل السياسي وجزء لا يتجزأ منه. وبالتالي فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإصلاح المفاهيم التي تعتبر السياسة منصبا وموقعا ونفوذا وسلطة، وباعتماد التعريف الحقيقي للسياسة التي هي بحسب شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان "فن شريف لخدمة الإنسان والخير العام، تشمل ممارستها النشاط الإقتصادي والإجتماعي والتشريعي والإداري والثقافي بحيث تتوفر لجميع المواطنين الأوضاع الحياتية والظروف التي تمكنهم من تحقيق ذواتهم تحقيقا أفضل، على مستوى الأشخاص والجماعات".
خامسا: "اللقاء المستقل" واستكمال المشهد السياسي
إن "اللقاء المستقل" الذي يؤمن بحرية العمل السياسي، وبتعددية الآراء والأفكار، وبأهمية قيام الأحزاب الحديثة والتيارات السياسية، وبدورها في تعزيز الديمقراطية، وبالتنافس في ما بينها من خلال مشاريع سياسية واقتصادية وإنمائية وتربوية واجتماعية وخدماتية، يتطلع الى استكمال المشهد السياسي المتوازن في كسروان – الفتوح، بما يعيد للمستقلين المؤمنين بانتافضة 14 آذار، وهم شريحة وازنة في المجتمع، حضورهم ودورهم وتأثيرهم، ويسمع صوتهم، ويجعل منهم شركاء حقيقيين وفعليين في نهضة منطقتهم ووطنهم، ويساهم في وضع حد للإمعان المتمادي في سوء الإدارة السياسية المحلية في مختلف المجالات، مما انعكس سلبا ليس فقط على دورة الحياة السياسية في كسروان – الفتوح، وإنما أيضا على التوازنات السياسية التي تحكم الوضع اللبناني ككل، وكذلك على دورة الحياة الإقتصادية والخدماتية والإنمائية لأبناء المنطقة التي تئن منذ سنوات طويلة تحت وطأة إداء نيابي ووزاري يعتمد سياسات تهميشية للمنطقة في محاولة للنيل من صلابتها في مواجهة المشاريع الهادفة الى إرغامها على التخلي عن تاريخها وتقاليدها وقيمها وتضحياتها الوطنية.
سادسا: نداء "اللقاء المستقل"
يا ابناء كسروان – الفتوح،
إن "اللقاء المستقل" هو صوتكم، صوت مجتمع يرفض أن يخسر حلمه:
1- في وطن ساهمنا يدا بيد مع شركائنا اللبنانيين من مختلف الطوائف والمناطق في قيامته من بين الرماد، ورأيناه معا يستعيد عافيته وحضوره في المجتمعين العربي والدولي في 14 آذار 2005.
2- وفي حياة سياسية رأيناها تنتفض لتستعيد حيويتها من زمن الاحتلال والوصاية والممارسات الأمنية والقمعية.
3- وفي التطلع الى المشاركة في رسم حاضرنا ومستقبلنا على الأسس والقيم التي يعبر عنها نظامنا السياسي الديمقراطي الحر، وتعاليم كنيستنا وإرشاداتها في المجالات الإنسانية والوطنية كافة.
إن عقارب الساعة لن تعود الى الوراء... وحلمنا في منطقة مزدهرة ومتطورة تكون قلب لبنان الحر النابض بالشباب والازدهار والأمل والتقدم والعلم والمظاهر الحضارية لن نتخلى عنه بسهولة.
معا صنعنا انتفاضة الإستقلال في 14 آذار 2005.
معا نحافظ على هذه الانتفاضة ونحميها بوعينا وعملنا يدا بيد، وبشراكة كاملة مع كل المكونات الحزبية والسياسية للتيار السيادي والإستقلالي.
ومعا نطورها للعبور الى دولة مدنية تليق بتطلعات أبنائنا وأحفادنا.
وبعد تلاوة البيان السياسي، أعلن عضو الهيئة التأسيسية المحامي طوني المير عن الخطوط العريضة للإطار التنظيمي ل "اللقاء المستقل"، وفقا للآتي:
بالنسبة الى الإطار التنظيمي ل"اللقاء المستقل" في كسروان – الفتوح، فإن الهيئة التأسيسية التي انطلقت في عملها قبل نحو من ثلاثة اشهر، سوف تتحول مع انتهاء أعمال هذا المؤتمر الى لجنة متابعة غير مقفلة، بمعنى أن المشاركة فيها مفتوحة الى كل الراغبين في ذلك، مع شرط وحيد هو الموافقة على الخطوط العريضة للبيان السياسي الذي عرضناه اليوم، على أن ينبثق عن لجنة المتابعة مكتب تنفيذي لمواكبة العمل اليومي.
1- مهمة لجنة المتابعة:
- الاتصال بالفاعليات والناشطين في المجتمع المدني، لتوسيع قاعدة "اللقاء المستقل"، ولوضع البيان السياسي موضع النقاش معهم، من خلال لجان متخصصة، والخروج بصيغة تنفيذية، قابلة للتطبيق، للخطوط العريضة التي عرضت اليوم.
- البحث في صيغ للتعاون مع أطر تنظيمية مماثلة قائمة وناشطة، أو التشجيع على قيام مثل هذه الأطر، أو توسيع نشاطنا في اتجاه بقية المناطق اللبنانية.
2- مهمة المكتب التنفيذي:
- عقد اجتماعات دورية أسبوعية، لمواكبة التطورات السياسية والإنمائية واتخاذ المواقف المطلوبة منها بما ينسجم مع القناعات التي عبرنا عنها اليوم.
- التواصل مع الرأي العام من خلال وسائل الإعلام واللقاءات والمحاضرات وغيرها من وسائل الإتصال. وسنعلن قريبا عن موقع الكتروني خاص باللقاء، وعن مقر دائم للقاء، يمكن من خلاله تقبل المراجعات ووجهات النظر التي يرغب أبناء المنطقة في مناقشتها.
- عقد اجتماعات مشتركة مع الأحزاب والفاعليات والقوى السياسية كافة لتنسيق المواقف وتبادل وجهات النظر وتشجيع ثقافة الانفتاح والحوار وقبول الآخر.
وفي ختام المؤتمر أعلن عضو الهيئة التأسيسية المهندس جورج بشاره أن "اللقاء المستقل"، سوف يبدأ اعتبارا من الأسبوع المقبل، وبعد انتهاء انشغال أركان الدولة اللبنانية باعمال القمم المتلاحقة واستقبال القادة العرب، لطلب مواعيد من كل من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ودولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ودولة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ودولة نائب رئيس مجلس الوزراء الياس المر، ورؤساء الكتل النيابية والأحزاب السياسية لتسليمهم نسخاً من البيان التأسيسي، وشرح ما تخلل أعمال مؤتمرنا الأول من نقاشات وقرارات تنظيمية.
وقال: أما الإعلاميون، فمن حقهم علينا، ومن حق الرأي العام الكسرواني خصوصاً واللبناني عموماً، عبرهم، تخصيص جلسة مطولة نرد فيها على كل أسئلتهم واستفساراتهم، نوضح ما يريدون معرفته عن كل الجوانب المتعلقة بانطلاقتنا وعملنا.
واضاف: نعدكم حضرات الإعلاميات والإعلاميين بدعوة قريبة، في أول فرصة ممكنة لنكون بتصرفكم.
وختم: أما المكتب التنفيذي فسيباشر بدعوتكم قريباً جداً لتغطية إجتماعاته الدورية والبيانات والمواقف الصادرة عنه ومع الشكر سلفاً لتجاوبكم وللتعاون.