يصل الى بيروت ظهر اليوم الجمعة، العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد، في زيارة مشتركة هي الأولى من نوعها، تكتسب بظروفها وتوقيتها طابعاً عده كثر "تاريخيا" أو "مصيريا" من حيث التأثير على مجريات الازمة المتصاعدة في لبنان على خلفية ملف المحكمة الخاصة بلبنان.
فالملك عبدالله يزور بيروت للمرة الاولى منذ تسلمه سلطاته، ذلك انه شارك في قمة بيروت العربية عام 2002 اذ كان لا يزال ولياً للعهد السعودي، والرئيس الاسد يزورها بعد ثماني سنوات مكرساً عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين بعد سنوات من التوتر اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005، وبينما تتفاعل بقوة مواقف "حزب الله" من المحكمة الخاصة بلبنان.
وأفادت صحيفة "السفير"بأن الاسد وعبد الله سينتقلان معا اليوم من دمشق إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال سليمان بهدف نقل رسالة مفادها تأكيد حرص سوريا والسعودية على استقرار لبنان وضرورة حمايته بتعزيز التوافق اللبناني الداخلي، ولا سيما في وجه التهديدات الإسرائيلية.
الى ذلك، استكملت دوائر القصر الجمهوري امس الخميس الترتيبات البروتوكولية واللوجستية لاستقبال القمة الثلاثية التي ستجمع الرئيس سليمان والملك عبدالله والرئيس الاسد في القصر بعد الظهر، ومن ثم لاستقبال امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مساء.
واصدر مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ليلا البيان الآتي: "يقوم خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود وسيادة رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الاسد بزيارة للبنان ظهر غد ويعقدان لقاء قمة مع فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان تتناول التطورات الراهنة.
كذلك يقوم سمو امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بزيارة للبنان عصر غد تستمر حتى الاول من آب المقبل، يبحث في خلالها مع فخامة الرئيس في سبل تعزيز العلاقات الثنائية والاوضاع في المنطقة.
وأفادت صحيفة "النهار" انه بعد الاستقبال الرسمي الذي سيقام للعاهل السعودي والرئيس السوري، اللذين يصلان قرابة الاولى في طائرة الملك عبدالله الى مطار رفيق الحريري الدولي، تبدأ القمة الثلاثية في قصر بعبدا بمحادثات موسعة تضم الرئيس سليمان والملك عبدالله والرئيس الاسد ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري واعضاء الوفدين السعودي والسوري ونظراؤهم اللبنانيون.
بعد ذلك تعقد قمة ثلاثية تقتصر على الرئيس سليمان والملك عبدالله والرئيس الاسد، ثم يقيم رئيس الجمهورية مأدبة غداء على شرف الضيفين لن تلقى فيها كلمات رسمية.
وأضافت الصحيفة ان عدد الذين تلقوا دعوات الى الغداء الرئاسي ناهز الـ 250 شخصية، لكن الدعوات استثنت بعض الاركان السياسيين ولم تشمل جميع اركان هيئة الحوار الوطني كما تردد سابقاً. وقد وجهت الدعوات الى وزراء ونواب وموظفين كبار وقادة الاجهزة العسكرية والامنية والسفراء العرب وعدد من السفراء الاجانب، غير انها استثنت رؤساء سابقين ورؤساء الاحزاب من غير النواب والرؤساء الدينيين.
وعلم في هذا السياق ان الرئيس امين الجميل لم يتلق دعوة، وكذلك رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في حين تردد ان الرئيس اميل لحود تلقى دعوة. وافادت المعلومات ان نواب حزب الكتائب ووزراءه الذين تلقوا دعوات قرروا مقاطعة الغداء لعدم توجيه دعوة الى الجميل، في حين ان نواب "القوات" ووزراءها سيشاركون في الغداء، علماً ان النائب انطوان زهرا عضو في هيئة مكتب مجلس النواب الذين سيحضرون الاستقبال والغداء.
وفُهم، بحسب صحيفة "اللواء"، أن اختصار عدد المدعوين جاء بناء لرغبة سورية لتجنّب حصول مصافحة بين الرئيس الأسد وكل من الرئيس الجميّل وجعجع، والبطريرك الماروني نصر الله صفير.
وأشارت "اللواء" الى أن مائدة العشاء التي سيقيمها الرئيس سليمان على شرف أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ستكون موسّعة، حيث دُعي إليها الى جانب الوزراء والنواب، الرؤساء السابقون، ورؤساء الأحزاب وأركان طاولة الحوار الوطني والمشاركون في مؤتمر الدوحة، وبحيث يمكن أن تكون المأدبة مناسبة لجمع كافة الأطراف معاً، بما يشبه "جمعة مصالحة" تجنّبت دوائر القصر الجمهوري أن تكون في غداء العاهل السعودي والرئيس السوري، الذي سيتم بموجب اختيار دقيق للشخصيات التي دُعيت إليه، فضلاً عن البرنامج الموضوع للزيارة.
ونقلت الصحيفة عينها عن مصدر عربي أن القمة الثلاثية ستركز على ابلاغ الرئيس سليمان ورئيس المجلس والحكومة وممثلي الاطراف والكتل، لا سيما تيار "المستقبل" و"حزب الله" ان القرار العربي متمسك بتأييد التوافق الذي ادى الى قيام حكومة الوحدة الوطنية، وان هذه الحكومة تشكل الخيار الذي لا يجوز التخلي عنه اذا ما اراد اللبنانيون تثبيت استقرار بلدهم سياسياً وامنياً واقتصاديا.
بالاضافة الى أن الأشقاء العرب، سواء في المملكة العربية السعودية أو الجمهورية العربية السورية أو جمهورية مصر العربية متفقون على وجوب تجاوز اللبنانيين "الأزمة الكلامية" التي تُهدّد بسلسلة من الأزمات، على خلفية ما يلوح في الأفق، ولو من باب الافتراض، أن القرار الاتهامي للمحكمة الدولية سيتناول بالتسمية عناصر من "حزب الله" متهمة بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وكشف مصدر أن ثمة آلية سيجري التداول فيها مع الرئيس سليمان وتقضي بمعالجة هذه النقطة من زاوية الحفاظ على استقرار لبنان من دون تعريض او تشويش ما يجري على صعيد المحكمة الدولية من تحقيقات، بحثاً عن الجناة.
كما ستركز القمّة، بحسب المصدر عينه، على الخطوات التي من شأنها أن توقف تداعيات التوتر الحالي، والطلب إلى فريقي الأزمة الراهنة الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يعمق الخلافات، وتنبيه الفريقين في 8 أو 14 آذار على احترام ما تمّ التوافق عليه في اتفاق الدوحة بما يؤدي الى نبذ الفرقة ويسمح بتجاوز الأزمة الراهنة، وتخطي الصعوبات المتعلقة بالمواقف المتباعدة من المحكمة الدولية وكيفية احقاق العدالة بعيداً عن التسييس، ودعوة اللبنانيين إلى اتخاذ مواقف شجاعة تتناسب مع اهمية الاحتفاظ بالاستقرار والابتعاد عن كل ما من شأنه تعميق السجالات والاتهامات وتوحيد الرؤية، لا سيما وان المحكمة الدولية كانت بنداً جامعاً بين اللبنانيين.
واكدت مصادر تركية رسمية لصحيفة "النهار" "عدم استبعاد مشاركة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في قمة بيروت، لان كل المعطيات تشير الى ذلك" من دون الادلاء بمزيد من الايضاحات.