ميرفت سيوفي
خطوة إلى الوراء اعتمدها أمس، حزب الله، كأنها محاولة لابتلاع رياح اللبنانيين العاصفة التي استهجنت "ادعاءه" أن التقرير الظني للمحكمة الدولية سيتهمه أو يتهم أفراداً منه، لعلها انعطافة "تهدئة" للمنزّهين "السلام لإسمن"!! ومع أن اللبنانيين متخمون ويكادون يلفظون كل البحص "المزروك" في حلوقهم، إلا أنهم "هُددوا" بخطاب جديد اليوم، ثم "مُهمِدوا" بمؤتمر صحافي "دسم" مساءً، ولا نعرف إن كنا سنضطر الليلة لابتلاع سمِ الدسم "التحذيري" الذي كاد يحرق البلد يوم الجمعة الماضي، ومن عجائب "القلبة" و"الغلبة" أن يُتهم الذين ردوا على كل التهديد بأنهم يوترون الأجواء، من دون أن يرف جفن لمن وتر البلاد والعباد، بعد جلسة استماع لسيناريو انتهى الأمر على أنه "تخيلات" مريضة لجنرال "جبان" خبير في الفرار من المعارك، يدعي أنه "متخصص" في الحروب الثورية!!
وبعدما ألقت الشاشة القبض على الجنرال وهو يُقر بلسانه ويعترف أن السيناريو الذي ذهب "طيران" إلى أمين عام حزب الله ليخبره به ويُحذره منه ويُنذره من شرٍ يُدبر له ولحزبه، طلعت الخبريه أنه ليس سيناريو قائم على معطيات ولا معلومات ولا على تسريبات حتى، إنما سيناريو وبـ"وقاحة" شديدة قال الجنرال للبنانيين أنه: "تخيلتو هيك"!!
فكرتُ طويلاً، ماذا كان وقع تصريح الجنرال وحديثه عن "تخيلاته" على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فالرجل يتصف بالحصافة والذكاء والبديهة السريعة والنكته الحاضرة، بالطبع إن كان رجل في "خفة" ميشال عون وسطحيته و"لوفكته" في السياسة، وفي "اختراع" الكلام تنطلي هكذا سيناريو على ما تبقى من جمهوره، أكاد لا أصدق أن رجلاً بخفة ميشال عون السياسية واستهتاره واختراعه للكذبة ثم تصديقها، ينطلي سيناريو "تخيله" هذا - بركي ممسوس أو ملبوس أو مخاوى - على رجل برزانة السيد حسن نصر الله!!
تخيلت، وقع جملة ميشال عون على السيد حسن: "ما عندي معطيات هيدا سيناريو هيك تخيلتو" - منشان الله إما أن تأخذوا الجنرال عند "الحكيم" أو عند شيخ أو خوري للرُقية ولرشة بالميْ المصلاية عسى أن يُذهب الله عنا تخيلاته - "إنو قليلة"!! من زمان الجنرال لا يُعبر اللبنانيين ويستخف بعقولهم ويكذب عليهم ويخترع لهم "سيناريوات" البطولة "المتخيلة"، تارة يقول لهم كلام "كبير كتير":"يستطيع العالم أن يسحقني ولكنه لن يأخذ توقيعي"، أو سيناريو الأمر بـ: "القتال حتى الموت"، العسكر والضباط الذين صدّقوا "أكذوبته" راحوا ع محور "ضهر الوحش" وقضوا رمياً بالرصاص، والجنرال ركب الدبابة وغادر إلى السفارة الفرنسية - مسكين خاف الذهاب بالسيارة - ولوووو.... من يصدق "خبريات" الجنرال؟!
والجنرال من الوقاحة بمكان بأنه لم يقدر وهو يعلن تخيلاته على الملأ متبرئاً من السيناريو الذي ركبته صحف حزب الله على سيناريو تخيلاته، لم يُقدر أن اللبنانيين قرأوا وسمعوا عن اجتماع "قمة" انعقد بين الرابية والضاحية بناء على هذه التخيلات، وكادت تخيلات الجنرال تودي بالبلد وأعادت إليه التشنج وشدت عصب المذهبية من جديد!!
هذا بلد يسقط فيه قتيل وسبعة جرحى في خلاف بين عائلتين في منطقة الأوزاعي، ويدور فيه ضرب المدفعية والـ(B7) في خلاف في حي الشراونة في بعلبك إذا علقت بين آل زعيتر وآل جعفر وهذا بين أهل المذهب الواحد، ويقرر أهل القتيل في الأوزاعي عدم إطلاق النار خلال تشييعه حتى لا يعتبر اطلاقهم النار أخذاً بالثأر، فكيف الحال بين أهل المذاهب المتعددة والطوائف، هذا البلد لا يتحمّل الجنرال وتصريحاته، فكيف يحتمل سيناريوات تخيلاته؟!
منذ كشف لنا الجنرال أنه "تخيلو هيك للسيناريو" وأنا أتساءل: في أي غرفة كان الجنرال عندما تخيل هذا السيناريو ؟ هل "تقل بالعشا" ونسي أن يتمشى فرآه في ما يرى النائم؟! بالتأكيد لا..لقد شاهده في اليقظة، في المنام لا يرى الجنرال إلا "الكرسي"، في اليقظة بيشطح معو الخيال أكتر!! إنه أول سياسي على وجه الأرض يعترف علناً بأنه مصاب بالتهيؤات!!
سلامة قلب لبنان وشعبه من تخيلات الجنرال، عسى أن يأخذ الله بيده فيرتاح هو من "كوابيس" سيناريو تخيله لقلب المعادلات عله يُؤتى به رئيساً ولو ليوم واحد، وأن يصبرنا الله على ما ابتلانا به في زمن التخيلات السياسية، فنرتاح عندما ترتاح تخيلات الجنرال إلى الأبد!!