عـمـاد مـوسـى
ليس أسوأ من سيناريو العماد ميشال عون المُتخيّل والمنشور في "السفير" يوم السبت سوى التوضيح الصادر عن الجنرال نفسه عصر اليوم نفسه بعد 10 ساعات تفكير وتمحيص وعصر دماغ.
ونسبت الصحيفة إلى عون في الجلسة "الإستراتيجية التنويرية" التي جمعته إلى السيد نصرالله "تخوفه من سيناريو دراماتيكي، تتداخل فيه عناوين المحكمة وإسرائيل والداخل اللبناني، ويتمثل ذلك في تحضير بيئة سياسية داخلية (ويقصد البيئة المسيحية) للقرار الظني عبر نظرية «المجموعة غير المنضبطة»، ويترافق ذلك مع توتير داخلي لبناني لبناني، ولبناني فلسطيني، وعند صدور القرار الظني، يبدأ العد العكسي لعمل عسكري إسرائيلي واسع النطاق، تصبح معه المقاومة أسيرة النار الاسرائيلية من جهة ونار الفتنة الداخلية من جهة ثانية، ويصبح جمهورها من جهة ثالثة، رهينة النارين".
ويُستدل من سيناريو "الجنرال" العالِم بما يُحضّر، أن القرار الظني يستهدف مباشرة "حزب الله".
وأن القرار غير محتضن من بيئة سياسية وشعبية ساهم الجنرال نفسه في تكوينها.
وأن من يقبل من اللبنانيين بمنطوق القرار الظني متواطئ مع الإسرائيليين. وهذا ما أكد عليه الزميل وئام وهاب ممهّد الحملات ضد المحكمة ونتائجها قبل أن يقول أنطونيو كاسيزي "بونجورنو".
وبحسب سيناريو الجنرال المصاب بعقدة ثمانينيات الفشل السياسي والعسكري "ستتحرك مجموعة عسكرية في البيئة المسيحية تنبري بعض المجموعات الأصولية خاصة في المخيمات الفلسطينية، لرسم وقائع جديدة في ساحات محددة، ويصبح مشروع الفتنة في لبنان مفتوحا على أكثر من احتمال".
تُرى هل يقصد الجنرال التلميح لمجموعة الرعب التابعة لمنصور غانم البون؟
أو وحدة الإسناد الناري المتحركة بإمرة الدكتور سعيد؟
أو أبصر في قيلولة ما "زورو" قبل توجهه إلى اجتماع ميداني من دون تصفيف شعر ولا ربطة عنق؟
وكيف تقاطعت الأصوليات الفلسطينية مع المجموعة المسيحية؟
بأي مخ "يخرط" مثل هذا السيناريو البهلواني؟
ولم يشأ جنرال الطموحات أن يختم قراءته الدسمة من دون نصيحة يسديها إلى من يراه قادرًا على كل شيء: "أنا أنصحكم بتغيير قواعد اللعبة"، فلا تنصح مون جنرال حريصاً. والحرص ورد على شكل استعداد لسبعين 7 أيار. هكذا تتغير قواعد اللعبة مع "حزب الله". بالقوة. بالعزيمة. بالحسم. بتأديب نصف اللبنانيين. والقواعد عينها قابلة للتطور والتمدد بناء على نصيحة الجنرال الغاضب منذ الولادة، في وقت تبدو السلطات العليا مربكة وحائرة وعاجزة بطبيعة الحال عن قول كلمة حق بشأن المحكمة ذات الطابع الدولي.
لفرط ما يبدو سيناريو الجنرال غير قابل للتصديق ما لم يكن وليد هواجس وأحقاد ومصالح صغيرة وادعاءات كبيرة، توقعتُ أن يُصدر تكذيباً فجاء التعقيب على السيناريو المنشور:
"إن هذه المعلومات تظل مجرد قراءة، ولكن ظهورها إلى العلن يبقى مفيداً في كل الأحوال، إما بفضح المخطط وإجهاضه إذا كان صحيحاً وإما نكون من أكثر السعداء في حال عدم صحته".
متى قرأت وتخصصت في سيناريوات الجنرال عون وفذلكاته ومعلوماته ونفسه التحريضي على مدى 22 عاماً (منذ تلقفه كرة النار بيد واحدة حتى اليوم) لا يمكنك إلا أن تستفيد وتستلهم وتكون من أكثر السعداء في كتابة عمل مسرحي دراماتيكي عبثي برشتي بامتياز عسى ألا يبخل علي اللواء أبو جمرة بشيء من النصح!