ميرفت سيوفي
"هناك حديث داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية عن أنه بعد 21 آذار ستكون الاحتمالات للحرب قائمة"!! هذا كلام نقلته جريدة الأنباء الكويتية في حديث أجرته مع رئيس مكتب حماس في لبنان علي بركة، وكان بركة أعلن للصحيفة عن اعتقاده - وهذا ما يعتقده كثيرون سواه - "أن إسرائيل تحضر لحرب في المنطقة"، إلا أن اللافت تحديده للمنطقة التي ستبدأ منها الحرب معتبراً أنها" قد تبدأ في غزة أو في لبنان، وليس من إيران، لأن الحرب مع إيران ليست سهلة يعني أنها ستجر إلى حرب عالمية".
لا جديد في الكلام على الحرب المتوقعة هذه المرة سوى هذا التصور الحمساوي للوقت، 21 آذار أو ما بعده، وبالطبع تحديد 21 آذار تحب فصل الربيع، ولا أعياد الأمهات، بل لأن التاريخ هذا موعد إيراني بامتياز ومنذ عهد الإمبراطورية الفارسية وبقرون منذ ما قبل الميلاد، إلا أن 21 آذار 2010 له خصوصيته النووية هذا العام.
ففي أواخر شباط الماضي أعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي أن طهران تنوي بناء موقعين جديدين لتخصيب اليورانيوم بطاقة مماثلة لطاقة موقع نطنز (وسط) خلال العام الإيراني المقبل الذي يبدأ في 21 آذار، إذ قال: "إن شاء الله من الممكن أن نبدأ في العام الإيراني المقبل بناء موقعين اثنين لتخصيب اليورانيوم بأمر من الرئيس" محمود احمدي نجاد.
وكان صالحي قد كشف عن أن "طاقة هذين الموقعين ستكون مماثلة لموقع التخصيب في نطنز". وموقع نطنز قادر على احتواء ما يصل إلى خمسين ألف جهاز للطرد المركزي، كاشفاً عن عزم إيران " استخدام أجهزة طرد مركزي جديدة في هذين الموقعين". وأوضح انه "سيتم بناء الموقعين الجديدين في قلب منطقة جبلية" وذلك "لحمايتهما من أي هجوم".
وكان الرئيس الإيراني أحمدي نجاد قد أعلن في 30 تشرين الثاني الماضي أن بلاده ستبني عشرة مصانع جديدة لتخصيب اليورانيوم رداً على قرار للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي ندد بإخفاء إيران أمر موقع "فوردو" للتخصيب الواقع على بعد مئة كلم جنوب طهران.
هذه التواريخ السابقة لم تعد مجرد إعلان وكشف عن معطيات جديدة، عملياً لقد دخلنا الشهر الحاسم "آذار" أو "شهر نة ورؤز"، وفي 21 المقبل من آذار تبدأ إيران عاماً فارسياً جديداً، وهو يعني تحديداً "اليوم الجديد" وفيه يحتفل كل من الكورد والفرس "أحفاد الميديين والعيلاميين" بعيد "نوروز العظيم" الذي بدأ تاريخه عام 901 ق.م في يوم يصادف 21 من شهر آذار.. وكلمة نوروز متكونة من كلمتين باللغة الكوردية (الميدية) وهما نوي روذ وتعني اليوم الجديد، حيث قتل قبل هذا اليوم في 20 من شهر آذار احد الملوك الميديين لبلد ميديا وكان اسمه جم (جةم) المعروف (ئةذدةهاك) فاعتبر يوم 21 هو أول يوم من التقويم الميدي لكونه حدثاً عظيماً فهو "اليوم الجديد" الذي تخلصوا فيه من ظالمهم.
واستمر الاحتفال بهذا اليوم منذ ذلك التاريخ ولغاية يومنا هذا... وقد احتفل به كل الملوك الميديين الذين تلوا الملك جم قبل الملك فريدون الذي اعتلى العرش وقسم الإمبراطورية الميدية بين أولاده الثلاثة سلم وكور وايرج فتولى سلم غرب الإمبراطورية وتور منطقة توران (سمرقند الحالية) الى جيمون وما وراء النهر أما إيران فتولاه الابن الأصغر ايرج الذي قتل على يد أخويه (سلم وتور) فقطعا رأسه وأرسلوه لأبيهما الملك فريدون الذي لم يستطع فعل شيء آنذاك لكبر سنه وضعفه حتى كبر حفيده منوجهر واشتد ساعده فتمكن من قتل عميه بجيشه الجرار وولي حكم إقليم سيستان (سجيتان) الأمير سام أما ابنه زال وحفيده رستم فجعلهما مستشاريه وكان رستم بطلاً أسطورياً في إيران على غرار البطل الأسطوري هيكتور (هرقل) في تاريخ اليونان.
21 آذار المقبل، قد يكون فعلاً لحظة اندلاع الصراع "أسطوري"، هذه السنة النيروزية، مثقلة بناء المواقع ومصانع التخصيب النووية، والأساطير الرستمية الهرقلية.