اعلن منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد "ان التحضيرات لاحياء ذكرى 14 شباط تنجز بجاهزية عالية، والجمهور سيكون هادراً وسيوجه رسائل باتجاه الخارج يقول فيها اننا موجودون ومستمرون، وباتجاه الداخل للفريق السياسي في 14 آذار يقول فيها نحن نسلم لكم لتحسين شروط مفاوضاتكم وليس للتنازل. وهذا الجمهور سيعلن تفهمه لصيغة المحاورة مع سوريا لقيام علاقات استقلالية بين البلدين، كما تفهمه لحل مسألة سلاح "حزب الله" بالطرق السلمية وعبر الحوار الوطني".
وقال سعيد في حديث الى اذاعة "الشرق" أمس: "هذا الجمهور يهمه اعطاء رئيس الحكومة سعد الحريري القدرة على تحسين شروط محاورته مع الجانب السوري بفعل الترتيبات العربية ـ العربية، ويتمنى ان يستفيد من هذا الحوار اذا "السوريين مصلين على النبي" في مسألة تصحيح العلاقات بين البلدين".
اضاف: "هذا الاحتشاد يقدم امكانية المفاوضة مع الجانب الداخلي ومع "حزب الله" للعبور به أكثر واكثر نحو الدولة، ذلك ان سعد الحريري من دون حركة مسيحية ـ اسلامية عابرة للطوائف وملتفة حوله، ومن دون ان يكون مدعوماً من حركة وطنية هو شيء آخر. أي حركة شعبية ديموقراطية سلمية قادرة على ان تحشد حضارياً".
واشار الى وجود "غضب لدى جمهور 14 آذار من وقع التنازلات المستمرة، من التنازل في انتخاب الرئيس (نبيه) بري رئيساً للمجلس، ومن التنازل في شأن تشكيل حكومة وحدة وطنية على قاعدة 15 10 5 واخيراً زيارة الحريري الى سوريا، والهدف الحفاظ على حالة الاستقرار والميثاق الوطني وعروبة البلد. لكن الغضب أصاب جمهور 14 آذار، وهذا الغضب مبرر ويقوي أكثر ساحة الحرية والديموقراطية ولا احد سيفرض على الناس شعاراتها، ولا أحد يستطيع ان يضبط غضب مشاعر الناس. لكن هذا الجمهور الهادر سيكون في ساحة الحرية وسيوجه رسالته داخلياً وخارجياً".
وشرح "كيف ان الالتباس الاكثر كان في موضوع الانتخابات النيابية الاخيرة وفي ظل وجود سلاح "حزب الله" وكان سؤال جمهور 14 آذار هل تستطيعوا ان تحكموا اذا صوّتنا لكم مجدداً، ولم تفعلوا ذلك العام 2005؟ وهل لديكم القدرة على ادارة البلاد؟"، لافتاً الى ان "لا أحد من 14 آذار دعا مرة الى ادارة البلاد من دون الاخذ باعتبارات الميثاق الوطني وما يجري على الساحة الاقليمية والدولية والقضية المحورية المطروحة اي سلاح "حزب الله"، ليس عن سوء نية وانما كطرح محوري موجود. وكان جواب 14 آذار اذا انتقلت السلطة الى المعارضة سيذهب البلد الى مكان آخر آخذين في الاعتبار نموذج حركة "حماس" ونرى النتائج جيداً، ونحن نريد الاكثرية حتى تستطيع ان تحصل على توازن في الفوز بالانتخابات، وتثمير ذلك بتطبيق الطائف والدستور وبرفض منطق العنف والسلاح عند "حزب الله" الذي صار له حلفاء، والحليف الابرز له هو ميشال عون الذي يزين مفهوم سلاح "حزب الله" بمفهوم شعبوي كوظيفة تحقق له مكاسب وتأتي بوزراء وتعوض حصصاً للمسيحيين".
وشدد على انه "منذ اللحظة الاولى لم يكن لدى قوى 14 آذار قدرة على توظيف نتائج الانتخابات بادارة منفردة وشمولية وهي رفعت شعار العبور الى الدولة، وبقدر ما جاء الانتصار في الانتخابات النيابية، جاء الانتصار بالمجيء بسعد الحريري رئيساً للحكومة بعد 5 سنوات من اغتيال والده واغتيال القيادة السنية المعتدلة، هذا انتصار كبير والرئيس سعد الحريري في دائرة الاختيار الجدي للمساهمة مع القوى الشعبية وجمهور 14 شباط بالعبور نحو الدولة، وهو قادر مع رئيس الجمهورية على القيام بذلك والاحتكام الى اتفاق الطائف بدل التدحرج الى اتفاق الدوحة".
وقال: "نريد ان تقول الناس في 14 شباط لسعد الحريري ولرئيس الجمهورية اننا نريد فعلاً ان تساهما في تنفيذ شعار العبور الى الدولة لا سيما خارج دائرة الاختيار لاقرار الدستور اللبناني وتنفيذ اتفاق الطائف، اما المساكنة مع وضعية سلاح "حزب الله" فليست جديدة ومرت على ثلاث مراحل منذ العام 1969". وتمنى "الا يدفع احد داخل الطائفة الشيعية الكريمة المؤسسة للبنان ثمن هذه المساكنة مع السلاح للمرة الثالثة على التوالي بين الدولة اللبنانية الشرعية وبين دولة مستقلة هي دولة "حزب الله"، والا نصل على حساب جميع اللبنانيين الى حيث وصلت نتائج التجارب السابقة. ومن هنا أهمية التسلح بالقوى الشعبية والسلمية والديموقراطية واعطاء المسؤولين الامكانية من اجل تحسين شروط مفاوضاتهم لاستقرار البلد وازدهاره وتكريس سيادته واستقلاله. والتحضيرات قطعت خطوات كبيرة جداً على مستويات كثيرة، وعلى مستوى كل الشرائح داخل فريق 14 آذار. والتجاوب يصبح اكثر واكثر واضحاً مع جاهزية الناس على نحو ممتاز، وكل الناس حاضرة للنزول الى 14 شباط".
وكشف انه "سيسبق احياء الذكرى قداس مهم جداً بمناسبة عيد مار مارون يترأسه البطريرك نصر الله بطرس صفير شخصياً في كنيسة مار جرجس بقلب بيروت وجانب مسجد الأمين، في سابقة تحمل معنى جوهرياً، وهو قداس كبير ويحمل دلالات في قلب بيروت وفي قلب القرار اللبناني المستقل، وحيث يكون البطريرك صفير يكون كل المسيحيين".