أوردت صحيفة "الحياة" أن مسؤولاً أميركيًا رفيع المستوى تحدث لها عن "تسريب السلاح عبر الحدود اللبنانية"، مشيرًا إلى أن ذلك "أمرًا في غاية الخطورة". وحذّر المسؤول الأميركي من "خروج الأمور عن السيطرة، وتكرار سيناريو حرب تموز 2006 بين اسرائيل وحزب الله". المسؤول الذي فضّل عدم كشف اسمه، قال في تصريحه إلى "الحياة" إن "زيارة المبعوث الأميركي السيناتور جورج ميتشيل الأخيرة لسوريا اتّسمت بالأهمية وهي جزء من الحوار الأميركي - السوري الذي أطلقه الرئيس باراك أوباما عند وصوله البيت الأبيض".
واعتبر المسوؤل عينه أن "سوريا يمكنها فعلاً لعب دور إيجابي في المنطقة"، مؤكداً أن "المحادثات ستستمر خصوصاً في ضوء اقتراب عودة السفير الأميركي الى دمشق وبعد الانتهاء من الإجراءات اللوجيستية"، مؤكدًا أن "توقيت عودة السفير لا علاقة لها بشروط سياسية"، عازياً التأخر في المسألة "لأسباب بيروقراطية، مع تأكيد أهمية وجود سفير في العاصمة السورية للتواصل مع القيادة السورية على مستوى عالٍ وباستمرار ولخوض محادثات جدية".
وعن تقويم الحوار السوري ـ الأميركي اليوم، قال المسؤول المعني مباشرةً بهذه الملفات، ان المسائل المطروحة "شديدة التعقيد"، معتبراً أن "البحث في عملية السلام وفرص المسار السوري - الإسرائيلي هو موضوع حساس جداً"، وأضاف: "نحن نعمل عن كثب مع الإسرائيليين والسوريين لتضييق الخلافات، وعلى أمل إطلاق مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين الاثنتين، إنّما المسائل معقدة". وفي الموضوع العراقي، اعتبر المسؤول أن "في إمكان الحكومة السورية أن تتخذ خطوات للحد من تسلل المقاتلين الأجانب عبر حدودها"، لافتًا إلى أن "دمشق أكدت أن الاستقرار في العراق هو في مصلحتها القومية".
وعن التصرف السوري حيال لبنان، قال المسؤول الأميركي: "عندما ذهب (رئيس الوزراء سعد) الحريري الى دمشق كان هناك اعلان صريح عن رغبة مشتركة (من الجانبين) بترسيم الحدود، والتحرك في هذه الوجهة يكون إيجابياً جداً ونأمل في أن ينطلق سريعاً"، وتابع: "القرار 1701 اتُّخذ لإنهاء حرب تموز التي كلّفت الشعب اللبناني غالياً، وهدفه تعريف الخطوات لتفادي حرب كهذه في المستقبل، وهناك عناصر في القرار يجب تنفيذها مثل الانسحاب من الغجر وهي من مسؤولية اسرائيل، إنّما هو أيضاً يدعو الى وقف تسريب السلاح عبر الحدود وسيطرة الجيش على جميع الأسلحة الثقيلة".
وحذّر المسؤول من ان "وجود السلاح خارج يد الدولة يفتح احتمال خطر وقوع حادث وإمكان خروج الأمور عن السيطرة والعودة الى المواجهة وسفك الدماء كما رأينا في 2006"، مضيفًا: "السؤال هو كيف يتم اتخاذ خطوات لتفادي تكرار سيناريو 2006 ولضمان تولّي الجيش اللبناني السيطرة على الأسلحة الثقيلة". ونفى إملاء واشنطن أي شروط حول مسألة نزع السلاح، مشيراً الى أن "الطريق للوصول الى هذا الهدف هو من صلاحية الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني وهناك الحوار الوطني، والقرار للبنانيين حول الأسلوب الأفضل للوصول لهذا الهدف". وأردف المسؤول نفسه: "إنما موضوعياً اذا أردنا تفادي حرب أخرى وضمان أمن المنطقة واللبنانيين، فتطبيق 1701 هو مهم ومحوري لأمن لبنان واستقراره". وإذ أشار المسؤول بأنه منذ حرب 2006، تم إطلاق تسعة صواريخ من الجنوب باتجاه اسرائيل، قال: "لحسن الحظ لم تصب الصواريخ أهدافاً مدنية إنّما لو تم ذلك فهذا قد يجر الى تصعيد"، مؤكدًا "حرص واشنطن على تفادي ذلك، ولهذا ترى أن تسريب السلاح خطير جداً جداً".
وعن زيارة وزير الدفاع الياس المر المرتقبة واشنطن يوم الثلاثاء، أكد المسؤول أن الزيارة ستتوج الجولة الثانية من اجتماعات "اللجنة العسكرية المشتركة"، وهي أول جولة مع الإدارة الجديدة. وقال ان "الهدف تحديد أولويات الجيش اللبناني وحاجاته وخصوصاً في العمليات الخاصة".
ورأى في الزيارة "فرصة بغاية الأهمية"، وأضاف: "أعطينا نصف بليون دولار في السنوات الأخيرة، والموازنة الجديدة تتضمن مساعدات للجيش وهو له حاجات كبيرة من أجهزة وتدريب بعدما تم تجاهله لثلاثين سنة (خلال الحرب اللبنانية)". ورداً على المخاوف وخصوصاً في الكونغرس الأميركي من خطر وقوع الأسلحة المرسلة للجيش في أيادي مجموعات لبنانية مسلحة، قال المسؤول: "نرى الجيش اللبناني كمثال لوحدة الصف اللبناني وهو مؤسسة وطنية، لهذا نحن متمسكون بدعمه، وسجلّه جيد جداً في ضمان الحفاظ على السلاح".