أرزة بو عون
تذكّرتك يا عليا، تذكّرتك وأنا أحاول اختراق صفوف الجماهير الحبيبة المتدافعة للحصول على تذكرة للذهاب الى سوريا.
تعرفين يا عليا ان أب الطايفة مار مارون هناك، ولا مكان نحجّ اليه للاحتفال بالعيد سوى هناك في سوريا. هؤلاء الخونة جماعة "14 اذار" معجوقين بـ 14 شباط، والطائفة وامها وابوها واخواتها اخر همومهم، وحده وحده اب المسيحيين وامهم واخوهم واختهم كمان، فكر بنا وعنا وفينا، وحده عرف حيرتنا وغيرتنا وانشغال بالبنا، ومن أجلنا ولنا حجز لنا ع الخط السوري، تذاكر ببلاش.
خييييييييي عيد مار مارون سنقضيه مع ولي عهده جنرال لبنان والمشرق في رحاب الشام .
اوعا تفكري يا عليا رايحين نزعل ونزعّل الاخوان باسئلة عن المفقودين والمعتقلين وما شابه من هموم. لا لا مش وقتها، ولي عهد مار مارون قال اننا ذاهبون لنفرح بسلفه، ونخشع ونصلي بحرارة له، ليرزقه مار مارون بكرسي، اما في قصر بعبدا او في قصر الشعب لا يهم، المهم كرسي وقصر.
انا سعيدة يا عليا لان المعلم ميشال سماحه سيرافقنا، اذ تكريما له منحه الجنرال شرفية طبع التذاكر واستقبال الوافدين عند ابواب البوسطات. وها هو يقف المعلم ميشال على هدير البوسطة الملوّنة بأزهى الالوان يحمل الميكروفون وينادي: سوريا سوريا خط الرابية دمشق نقليات ببلاش على شرف ولي عهد مار مارون وسائر القديسين في الشرق والغرب.
المعلم ميشال ذكرني بالمعلم حنا ابن ضيعتنا يوم لم يكن في الضيعة اكثر من سيارتين، وكان ينقل الناس من والى بيروت يوميا في بوسطته النادرة. المعلم حنا وعندما كان يتفقّد الركاب المشقوعين، كان يلفح خدودهم بمؤخرته العامرة عند كل استدارة له في زاروب البوسطة، المعلم ميشال شيك أكتر، وينادي على الركاب بالكلام الفصيح المنمّق، والبوسطات السورية صارت اكثر تجهيزا، لا أحد يعبّق ولا أحد يدوخ، الكل سكران أساسا بنشوة الرحلة والمُضيف الـ Galant . قبل الجلاء كانت تلك البوسطات مجهزة الى الابدية مباشرة ،الان تمر اولا عبر المطهر حيث يخضع الركاب لفحوص الانتماء، مار عون قطعها من زمان ونال رتبة ضيف شرف على الجنسية السورية، بعدما سبقه المعلم سماحة ونال الجنسية السورية من درجة ممتاز.
جهّزي نفسك يا عليا قبل ان يغلبنا الوقت، انا فعلت منذ الان وحضّرت أحلى ما عندي في حقيبتي لاصعد معك الى بوسطة الجنرال، لكن أخشى ما أخشاه وأنا ذاهبة لاقطع التذاكر عند المعلم ميشال، أن ينقطع بي الدرب عندما يجرون لي فحوص الانتماء، سيجدون دمي أزرق وليس أحمر ولن يصدقوا ان عندي فقر دم، واني أمر في مرحلة انتقالية بين أن أكون لبنانية لبنانية، او لبنانية مسورنة، مع العلم ان المعلم ميشال ومار عون عبرا تلك المرحلة بنجاح كبير ويعرفون عوارضها وعروضهم مستمرة!!
أوتظنين يا عليا انهم سيصدّقون وسيسمحون لي أن أصعد مع الجماهير الغفورة الى تلك البوسطة لنحتفل معا بالـ "مارين" مار مارون ومار عون ؟
لا تصدّيني وتصدميني بالرفض ....يا عليا!!
وما تخافي إنو يفقع شي دولاب.