الحرس القديم أبرز المعترضين على الاستئثار بالقرار
لا احد ينكر ان العماد ميشال عون يُعتبر بالنسبة الى محازبيه ومناصريه بمثابة السياسي المنتظر منذ عقود، فهم يؤيدونه لدرجة انهم مستعدون لتبرير كل ما يقوم به حتى ولو عاكس طموحاتهم السياسية، ولقد اعتادوا على هذا الامر كما اعتاد هو ايضاً على تأييد مناصريه له مهما كان قراره، وعندما تم اعلان حركة معارضة لقيادة الرابية لم يأخذها الكثيرون من انصار التيار بالاعتبار ولا حتى الجنرال نفسه.
لكن ما يجري اليوم في ارجاء التيار الوطني الحر من تنامي حركة المعارضة بقيادة اللواء عصام ابو جمرا ليس وليد اليوم بل هو تراكم لمشكلات تنظيمية بدأت منذ حوالى السنتين حين قررت مجموعة شبابية عقد مؤتمر في احد فنادق كسروان لمناقشة الوضع التنظيمي في التيار والانتقال من مبدأ التعيينات الحزبية الى الانتخابات التنظيمية، مع التشديد على الاطر الديموقراطية في حركتهم المعارضة اذ طالبوا حينها العماد عون بالاستماع اليهم ولكن لم تفلح المناقشات بالوصول الى حل.
القصة بدأت بعدم اكتراث قيادة الرابية الى هؤلاء اذ كان المقرّبون من الرابية يرددون امام المناصرين والحلفاء ان عدد هذه المجموعة لا يتعدّى اصابع اليد، على الرغم من ان الكواليس السياسية تؤكد ان اعدادهم تتكاثر يوماً عن يوم وان الحرس القديم للتيار يشكل الحصة الاكبر منهم.
مصدر حزبي معارض لقيادة الرابية ينتقد تدخّل الوزير جبران باسيل بكل شاردة وواردة ويقول «نشعر احيانا ان باسيل هو زعيم التيار، كما ان بيار رفول يعتبر نفسه احد اركان التيار وهو يعطي الاوامر يمينا وشمالا على الرغم من اننا جميعا ناضلنا وقدمنا التضحيات منذ ان تواجد العماد عون على ارض السياسة اللبنانية».
ويشير المصدر الى ان الكوادر المعارضة التي تعمل على الارض تشكّل عصباً حقيقياً في التيار الا ان احداً لا يستمع الى مطالبها وسرعان ما يقولون عنها انها تحلم بالمناصب والمواقع ولذا تعارض وهذا غير صحيح.
ويتابع «اليوم وبعد مرور اكثر من سنتين على بدء الاعتراض التنظيمي في التيار تعود المشكلة الى الظهور لان المطالب ما زالت على حالها والحالة العونية الى تراجع بفعل التنازلات التي قدمها العماد عون والتي ساهمت في طعن مصداقية التيار شعبياً وسياسيا».
ويعرب مراقبون لسياسة التيار الوطني الحر عن اسفهم للواقع الذي وصل اليه في السنوات الاخيرة بعد ان كان رأس حربة في الدفاع عن حرية وسيادة لبنان، ويشيرون الى حرمان الكوادر من المشاركة في القرار، واصفين سلطة العماد عون بالقيادة المتفردة والديكتاتورية.
ويشير المراقبون الى ان المعترضين الاصلاحيين يتمسكون بالاصلاح الى النهاية مهما استغرق من وقت وتطلّب من تضحيات، لافتين الى ان عدداً كبيراً من المسؤولين في التيار يعرب عن امتعاضه مما يحصل غير ان الاغراء بالمناصب الادارية والامنية ادى الى تراجعهم الاعتراضي، وان الحركة الاصلاحية التي يقودها اللواء عصام ابو جمرا المحارَب من المقربين من الوزير باسيل على الرغم من تاريخه النضالي الى جانب العماد عون والذي يعطيه منصب الرجل الثاني في التيار.
وتلفت هذه المصادر الى ان الاشاعات ضد ابو جمرا والحركة الاصلاحية في التيار لم تؤد الى القضاء على حركة الاعتراض التي تعمل منذ مدة وتتنامى من اجل تنظيم صفوفها وتعزيز تواصلها مع القواعد تحت عنوان واحد هو «الاصلاح داخل التيار»، خصوصاً بعد ان اكدت المؤشرات رفض عون وباسيل لمطالب الاصلاحيين.
الى ذلك اكد مصدر في التيار يُعتبر من الرعيل الاول او ما يُسمى بالحرس القديم ان الحركة الاعتراضية تضم عدداً كبيراً من المؤسسين المؤيدين للواء ابو جمرا من دون ان يظهروا الى العلن الا ان اجتماعاتهم تُعقد دائماً في السر.
في هذا الوقت تعمل قيادة الرابية على تطويق الملابسات خصوصاً بعد ان أصدرت تعميماً يمنع مسؤولي التيار الوطني الحر من الادلاء بأي حديث صحفي عن هذا الموضوع، وتكتفي تلميحاتهم الى التذكير دوماً بالسبب الاساسي لاعتراض ابو جمرا وهو عدم توزيره في الحكومة، فيما تؤكد مصادر المعترضين وجود اسماء اخرى كانت قد وُعدت بالتوزير كنقيب المحامين السابق شكيب قرطباوي، والمرشح الى الانتخابات عن المقعد الكاثوليكي في الاشرفية نقولا صحناوي وغيرهم.
ويعمل اليوم النائب إدغار معلوف على خط التهدئة ويحاول ان يلعب على وتر رفاق السلاح والنضال والنفي الى الغربة لإنهاء الخلاف، لكن المؤشرات تدل على تراكم الخلافات وعدم وجود اي حل وسطي بين الرجلين.
الا ان مقربين من اللواء أبو جمرا يؤكدون ان حركته تهدف الى الاصلاح والتفاهم مع العماد عون لمعالجة الخلاف، وأبرز الخلافات كان على الملفات المتابعة حصرياً من قبل الوزير باسيل ما ادى الى انتقاد أبو جمرا لمنطق التفرّد في القرار، وكان قد ألمح مراراً الى أنه لا يحق لأشخاص من خارج التيار الوطني الحر ان يتسلموا حقائب وزارية من حصته طالما لا يحق لهم حضور اجتماعاته، وهذا ما أشعل شرارة الخلاف جدياً وفي العلن.