الديار - كمال ذبيان
أعلن النائب وليد جنبلاط، انه قطع ثلاثة أرباع الطريق نحو سوريا، وبدأ يقطع الربع الآخر للوصول الى دمشق، اي هو سياسياً، يقف عند نقطة المصنع عند الحدود اللبنانية ـ السورية، وبقي عليه ان يجتاز المسافة القانونية التي تفصله عن جديدة يابوس عند الحدود السورية، وهذه المسافة متروك القرار فيها للرئىس السوري الدكتور بشار الاسد، وهو ما كانت أعلنته مستشارته السياسية والاعلامية الدكتورة بثينة شعبان، قبل حوالى الشهرين.
اما لماذا الشق القانوني، بعد أن اجتاز جنبلاط الامتحان السياسي منذ عام تقريباً، وقدم اوراق اعتماد سياسية للمقاومة ولحلفاء سوريا، وابرز جواز سفر ممهورا عليه موقع اقامته في العروبة وفلسطين، وانه عائد الى سوريا الحضن القومي للدروز وبوابتهم الى العروبة بحكم الجغرافيا السياسية.
وما يعمل له رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي، للعودة الى سوريا، هي رغبة عنده تعود حتى الى الايام الصعبة والسوداء في أثناء القطيعة مع قيادتها، وتوجيه اقسى الانتقادات اليها، واعنف وأقدح وأذم العبارات، التي لم تترك للصلح مكانا.
فالرغبة الجنبلاطية بالعودة الى الشام، قديمة، ووسّط لها وسطاء من كل الجنسيات، وفي مختلف مواقع القرار، فهو منذ العام 2006، يرسل الرسائل الى سوريا مع مسوولين ايرانيين في عهد الرئىس محمد خاتمي، ومع وزير الخارجية الروسي السابق ايفغيني بريماكوف، ومع المفكر العربي عزمي بشارة، كما وضع اوراقه في يد الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله وما زال، ليعود به الى سوريا، وحتى انه لم يوفر رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، صديق الرئيس الأسد، في أن يستطلع رأيه بالعودة.
هذه المعلومات التي كانت تتناقل منذ سنوات، عن ان جنبلاط قرر ان يصالح سوريا، ويوقف عداوته لقيادتها، وقد ذهب بعيداً في الطلب من اميركا الاطاحة بها، وتغيير النظام كما حصل في العراق، او ارسال سيارات مفخخة او اجتياحها، ومد خطوط ا تصال مع المعارضة داخلها وخارجها.
لكن الوسطاء لم يوفقوا في حل عقدة قانونية، وهي ان هناك جهات تمثل الشعب السوري تقدمت بدعاوى امام القضاء السوري، تطالب بمحاكمة جنبلاط، الذي هدد وحدة سوريا وامنها، ومقر رئيسها، وحرّض على الشعب السوري.
هذه المسألة القانونية، لا يقفز فوقها المسؤولون السوريون، وكان جواب الرئيس الاسد، لأحد الوسطاء، انه هو شخصياً يمكنه ان يقفز فوق الاساءات، لكن ماذا افعل بالشعب السوري، الذي يطالبني بتطبيق القانون، ولا بدّ من بعض الوقت لتهدئة الغضب الشعبي، الذي يؤخر وصول جنبلاط الى دمشق، وهو الذي وجه رسائل ايجابية في الاشهر الاخيرة وتقدم بكلام اخوي نحو سوريا وقيادتها وشعبها، وقد ساعد ذلك في تخفيض حالة التوتر، كما ينقل زوار دمشق التي لا تضع «فيتو» على عودة العلاقة مع جنبلاط، لكن هي كما هو ينتظران التوقيت المناسب، فلم تعد المشكلة سياسية، بل قانونية، والبحث عن اخراج يليق بالشعب السوري، ولا يضر بالزعيم الدرزي، الذي له مكانته وموقعه ودوره في لبنان، ولديه شبكة علاقات عربية ودولية.
فالمطلوب من جنبلاط سياسياً قد انجز، فهل عليه ان يقول عبارة واحدة تزيل ما عبّر عنه بقسوة وفظاظة في الذكرى الاولى لاغتيال الرئىس رفيق الحريري وتلفظ بالفاظ نابية جداً؟
فهل سيقف جنبلاط في الذكرى الخامسة لاغتيال الحريري ويقول: يا بشار يا بشار انت الوفي انت الجار.