أرزة بو عون
منذ فترة وأنا أتحفّز لأكتب عن الجنرال. اشتقت ولم أجد الوقت الملائم ولا الحدث الجلل لأبلّ (من كلمة البلل) قلمي الناشف من حبر مواقفه الوطنية الخالصة، إذ لا يمكن أن نكتب عنه هكذا ببساطة كلما عنّت على بالنا كلمة.
وها هو، لا يتأخر عليّ، ها هو يلبّي نداء القلب والعين ويطلّ عليّنا من منبر غرامه بالمقاومة وعشقه لترسانتها العسكرية الحنونة. قلبه ملؤه الحب وعيناه تعصفان كريح كانون حين يتعانق البرق والرعد!! صورة شاعرية من كتب القراءة لا يمكن لأحد، ولا أحد من السياسيين أن يوحي بها، كما يوحي الجنرال الخارج أساسا من كتب الملاحم والبطولات وتيمورلنك والإسكندر ذو القرنين. ومنيح مش أكتر رغم أن البلاد تحتاج الى قرون كثيرة بعد حادة ومسننة لتساهم مع المقاومة قي رد عدوان "الأرض"، في ظل إجماع وطني "عارم" من كل الأطراف، وخصوصا "الأكثريين"، وتحديدا تحديدا "القوات اللبنانية". فما الحاجة اذا لطاولة الحوار؟ خلص... حسم جنرال الكرامة وعميدها الأمر! لشو الحوار إذا كنا متفقين ونعيش جوا من الوئام والود قلّ نظيرهما في حضن المقاومة وترسانتها؟!
الجنرال قرأها جيدا، فظروف "الكون" لم تتغير بعد لنتخلّى عن سلاح المقاومة! حركة طالبان ما زالت ناشطة في أفغانستان. الحوثيون يعبثون باليمن. تنظيم القاعدة يمزّق العراق والعالم. أقباط مصر يُقتلون بسلاح التطرف. الإصلاحيون ينغصّون عيش أحمدي نجاد في ايران. حركة حماس تخرّب ما تبقّى من وحدة الفلسطينيين والغضب العربي الساطع المفروض أنه آت، لم يحرر بعد مدينة القدس من قبضة الصهاينة، فكيف، كيف نسمح بأن تتخلّى المقاومة عن سلاحها وتترك الكون سائبا؟ ومن سيربّي أمريكا وسائر قوى الاستعمار؟
المقاومة ستربّي القمل في رأس الكون وستفتتح مزارع من تلك الحشرة "اللطيفة"، لترعى في جلدنا، كلما عنّ على بال متحرر مجنون جاهل أن يمشي عكس تياراتها. وجنرال "التيار" المتراقص على هوى التيارات، هو الناطق الإعلامي المؤتمن على نقل الرسائل كما هي من دون نقصان، مع السماح ببعض الإضافات- الأكسسوار، مثل النظرات الغاضبة والصوت المتأبّط شرّا، إضافة الى موضة العصر أي الابهام المتوعّد!
رؤيوي... خلاق... وسموح الجنرال! فبعدما ترفّع عن الردّ على أبو موسى ذاك وسامحه ببساطة على الإهانة التي وجهها الى السيادة اللبنانية، وبعدما خطا خطوات المجد على طريق الشام، ها هو يحفر دروب "السلام" أمام الشعب العظيم، لتنعم الاجيال بأحدث أنواع الأسلحة عوض أحدث تقنيات العلم، وبوطن مسيّج بالنار والدمار عوض الجبال الخضراء، وبجمهورية حديد تبتلع جمهورية القانون وتحوّلها الى ولاية حَلُم الجنرال ويحلم بأن يتربع على أعلى كرسي فيها، ولو تحوّل الى السيدة اليزابيت، ملكة لا تحكم، ويتحكّم بها ملوك الحروب من الضواحي والجوار القريب والبعيد.
له الحق الجنرال في أن يحلم وأن يصنع في خياله وطنا على قدّ طموحاته، والأهم طموحات حلفائه. ولنا الحق - ما دامت اللعبة مفتوحة الى هذا الحد - في أن نحوّل ذاك "الحلم" تحديدا الى كابوس...
معليش؟؟