الياس الزغبي
غريب ومريب سكوت الثلاثي نبيه بري حسن نصرالله ميشال عون عن نفض الغبار عن "أبو موسى" واخراجه من "نفتالين" التاريخ لايقاظ مخاوف اللبنانيين وفتح جروحهم وقروحهم، والاستهانة بأحد اجماعاتهم النادرة الى طاولة الحوار.
بل، المعيب أن يتجوّل في ديارهم، من الجنوب الى الضاحية في بيروت، ويستقبله أنصارهم بالترحاب، وهو ممعن في تمزيق السيادة اللبنانية وفي فرض شروط "التفاوض" على الدولة، لاعبا دور "السفير فوق العادة" بين سوريا ولبنان، برغم وفرة السفراء والوكلاء والمكلّفين المعلنين والمضمرين .
أمّا العجيب، فهو الترويج لمهمّة "جليلة" جديدة لسلاح "أبو موسى" وكل "الموسويين"، هي التصدّي للتوطين!
في الحقيقة، ان السلاح "الموسوي" بفرعيه الفلسطيني واللبناني، يشكّل حالة توطينية فعلية، بل هو التوطين في أخطر أنواعه: التوطين المسلّح .
واذا كان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ذريعة لمواجهة اسرائيل (وهو ، في الواقع، ذريعة في يدها)، فانه يفرض واقعا توطينيا تحت ستار محاربة التوطين، تماما مثل فرض القمع تحت صخب "صوت المعركة".
ولكنّ السلاح "الموسوي" اللبناني هو الذي يشكّل المظلّة الواقية لهذا التوطين المسلّح، طالما أن الحجة واحدة: مقاومة اسرائيل. فكيف يمكن اقناع اللبنانيين بالوظيفة الجديدة المضافة الى وظائف سلاح "حزب الله"، وهي محاربة التوطين، حين يحمي هذا السلاح "شريكه" خارج المخيمات، ويحتضن قادته ورموزه، و"يسكت"، مع ملاحقه، عن كل اساءاتهم وتجاوزاتهم؟
وبماذا يحارب سلاح "حزب الله" التوطين؟
- اذا كان بالمساعدة على "انهاء" السلاح خارج المخيمات و"معالجته" داخلها، كما ينص قرار طاولة الحوار، فهو لم يفعل شيئا منذ أربع سنوات، بل فعل ويفعل العكس، من خلال تبرير استمراره.
- واذا كان بمضاعفة التسلّح والاستعداد لمواجهة اسرائيل، فان هواجس التوطين تضاعفت بدورها، وكأنّ هناك علاقة سببية موضوعية بين تنامي قوة "حزب الله" وتنامي خطر التوطين، ما يفرض على المسؤولين اللبنانيين اثارته باستمرار مع الدول الكبرى، ومحاولة الحصول على تطمينات.
والأهم هو أن أحدا لا يشرح كيف يستطيع سلاح "الحزب" فرض أجندا عودة الفلسطينيين الى أرضهم، وكيف يرضخ الثلاثي نتنياهو ليبرمان باراك لتهديدات واردة من "لبنان" فينصاعون صاغرين ويفتحون أبواب الضفّة وغزّة وأراضي الـ48 أمام مئات الاف العائدين؟
ألم يحن الوقت كي نستبدل المعادلة القديمة: "قوة لبنان في ضعفه" بالمعادلة الجديدة: "ضعف لبنان في قوته".
ألا يحق لنا أن نخشى من تصاعد هذه القوة "الموسوية" من الداخل والخارج، فينوء لبنان تحت "قوّته" ويستبيحه التوطين على أيدي محاربيه؟