طوني أبي نجم
السيناريو لم يعد خافيا على أحد. "حزب الله" يريد الاحتفاظ بسلاحه الى أبد الآبدين، وتحديدا لأنه يسعى الى إقامة دولته الإسلامية ضمن الأمة الاسلامية الكبرى التي تتبع للولي الفقيه. وكل تبريرات وتفسيرات وشروح غير ذلك لا تندرج إلا في اللعب على الكلام وممارسة الباطنية ومحاولة تضليل الرأي العام.
بالأمس قال النائب ميشال عون: "لا فائدة من طاولة الحوار اذا ارادت بحث سلاح حزب الله". وبطبيعة الحال فإن كلام عون يعكس صدى كلام نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم قبل أيام، وتحديدا في 12 كانون الثاني 2010، وحرفيته: "القول إنه إذا حصلت حلول في المنطقة وانسحبت إسرائيل وانتهت المشكلة الصهيونية، فهذا يعني أن المقاومة لا يعود لها وجود، هو تفكيرٌ ساذج، لأن هذه الجهة ليست موجودة بفعل الظرف وإنما موجودة بفعل المبدأ، والمبدأ لا يتوقف ولا ينتهي حتى ولو تغيّرت الظروف".
وبالتالي فإن كل حديث عن ربط حمل "حزب الله" للسلاح بمواضيع ظرفية مثل العمل لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية العجر، وما الى ذلك من "تبريرات" لم تعد ذات معنى لأن سلاح "حزب الله"، كما أعلن قاسم "موجود بفعل المبدأ، والمبدأ لا يتوقف ولا ينتهي حتى ولو تغيّرت الظروف".
والمبدأ الذي يتحدث عنه قاسم لا علاقة له بمبدأ قيام الدولة اللبنانية، ولا بمبدأ حصرية السلاح بيد الشرعية، ولا بأي مبدأ من مبادئ شرعة حقوق الانسان أو القانون الدولي، بل يتعلق بالمبدأ الذي يقرره الولي الفقيه، ومبدأ وجوب إقامة دولة إسلامية يحكمها الولي الفقيه أو من ينوب عنه!
نعم سلاح "حزب الله" مرتبط حصرا بهذا المبدأ، ولذلك خرج على اللبنانيين "المرشد الأعلى" عون لينعي طاولة الحوار ويؤكد أن لا جدوى منها إذا كان هدفها مناقشة سلاح "حزب الله"، والذي لا يقرر فيه أحد غير الولي الفقيه أو من ينوب عنه.
أما الطريف في كلام عون بالأمس، وتحديدا بعد اجتماع تكتله الثلثاء 19/1/2010 فهو حديثه عن وجود "شبه إجماع على بقاء سلاح الحزب الى حين حصول تغييرات جديدة".
وفي هذا السياق نطرح أكثر من علامة استفهام: وفق أي مفهوم للديموقراطية يتحدث عون عن وجود شبه إجماع طالما أن اللبنانيين قالوا كلمته في 7 حزيران ضد استمرار سلاح "حزب الله"؟!
ونسأل: هل المسيحيين الذين صوّتوا لميشال عون ولوائحه والمتحالفين معه من جزين الى عكار مرورا ببيروت والمتن وكسروان وجبيل والبترون والكورة وزغرتا وزحلة، صوّتوا لاستمرار سلاح "حزب الله"؟!
وحتى إذا اعتبرنا أنهم صوّتوا لاستمرار هذا السلاح فإن أكثرية اللبنانيين التي أنتجتها الانتخابات النيابية قالت لا لهذا السلاح ما أدى الى فوز قوى "14 آذار" بالأكثرية النيابية. وحتى لو غيّر النائب وليد جنبلاط خطابه السياسي، فهو يؤكد بنفسه أنه يسبح عكس التيار الشعبي وأن جمهوره لا يوافق على ما يفعله. فبأي منطق إذا يرى عون أن ثمة "شبه إجماع" على بقاء السلاح غير الشرعي؟! وهل هو بمنطق الإجماع الذي يحظى به النظام البعثي في سوريا، والذي بات ميشال عون أحد عشاقه وأتباعه؟!
إزاء كل ما تقدّم لا يسعنا إلا أن نكرر مقولة "إن التاريخ يمهل ولا يهمل"، فحذار من حكم التاريخ وغضب الشعب ونقمته، وإن غدا لناظره قريب...