مجلس الوزراء: السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ليس للتفاوض
بينما اجتاز مجلس الوزراء اختبار الموقف الموحد من اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، تلقى لبنان في شخص رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تأكيدا اميركياً جازما لرفض توطين الفلسطينيين حمله المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل.
مجلس الوزراء
وفي اجواء هادئة، كما علمت "النهار"، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس الحريري اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها. ولدى بدء مناقشة المشروع الذي أدرجه وزير الداخلية والبلديات زياد بارود على جدول الاعمال، اتفق على مبدأ اجراء الانتخابات في أكثر من يوم واحد في ضوء الامكانات اللوجستية للوزارة وعدم اعتماد هيئة للاشراف عليها وتمديد ولاية المجالس الحالية شهرا باعتبار ان ثمة مجالس تنتهي ولايتها في 2 ايار المقبل، أي قبل بدء عمليات الانتخاب، وذلك من قبيل "الامعان في الدقة والامان" كما صرح الوزير بارود لـ"النهار". اما البنود الاصلاحية التي تتعلق بانتخاب رئيس البلدية ونائبه مباشرة والكوتا النسائية واعتماد النسبية في المدن الكبرى، فتقرر مناقشتها في جلسة استثنائية الثلثاء المقبل.
وفي مجال يتصل ببلدية بيروت التي ستكون في صدارة البحث في الجلسة المقبلة، علمت "النهار" ان الرئيس الحريري رد على محاولات وزراء "زركه" بالتأكيد انه مع "انتخاب رئيس البلدية مباشرة من الشعب وتعزيز صلاحياته كي لا يتقدم عليه المحافظ". وحظي هذا الموقف بتأييد جميع الوزراء ولا سيما منهم الوزير بارود.
وفي ما يتعلق بالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، تبنى مجلس الوزراء موقف وزير الدفاع الياس المر ومفاده ان السيادة اللبنانية ليست موضوعا للتفاوض، مشددا على تنفيذ مقررات طاولة الحوار وعلى التزام ما جاء في البيان الوزاري في هذا المجال.
أما في شأن ملف التعيينات الادارية، فلم يكلف مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش وضع آلية في انتظار مزيد من التشاور بين الحريري وفنيش، الامر الذي قد يمهد لعرض الامر على مجلس الوزراء في جلسته العادية الاربعاء المقبل.
ولوحظ ان وزير الطاقة جبران باسيل سجل لدى خروجه من الجلسة عتباً وديا على وزير الزراعة حسين الحاج حسن لعدم تضامنه معه في موقفه من الغاء هيئة الاشراف على الانتخابات، مما استدعى توضيحاً من الوزير الحاج حسن وشرحا من الوزير بارود لصعوبة تخصيص 45 الف مراقب لمراقبة 45 الف مرشح. ونفى ان يكون أي من الاحكام الخاصة بمراقبة الحملات أو الانفاق المالي والانتخابي قد الغي.
ميتشل
وأجرى المبعوث الاميركي الخاص ميتشل، يرافقه نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الامن ديفيد هيل ومساعد المبعوث الخاص فريديريك هوف، محادثات مع الرئيس الحريري تناولت المستجدات الداخلية والاقليمية وتطورات عملية السلام في الشرق الاوسط.
وعلمت "النهار" من مصدر شارك في اللقاء ان ميتشل اكد للحريري ان الولايات المتحدة لن تقوم بأي خطوة على حساب لبنان ولن تدعم اي مشروع لفرض توطين الفلسطينيين في لبنان.
وكان وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي تبلغ من ميتشل ان جولته، بما فيها زيارته للبنان، تهدف الى تحريك عملية السلام وتفعيل رؤية الرئيس باراك اوباما للسلام في المنطقة. وعلمت "النهار" ان المبعوث الاميركي اعترف بأن صعوبات تواجهه، لكنها لن تثنيه عن متابعة مهمته الصعبة والمعقدة على حد تعبيره. وقال ان جهوده تتركز على احياء المفاوضات على المسارات الثلاثة الفلسطيني والسوري واللبناني مع اسرائيل. واشار الى انه سيزور اليوم بعد لبنان، ولقائه الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، سوريا، ثم اسرائيل واراضي السلطة الفلسطينية.
وافاد انه حرص على زيارة لبنان، على رغم ان زيارة الرئيس سليمان لواشنطن لم تحصل من زمان، وذلك لرغبته في اشراك لبنان في تحركه.
وشدد الوزير الشامي في المحادثات على موقف لبنان من انسحاب اسرائيل من اراضيه ورفض التوطين والتزام القرارات الدولية ولا سيما منها القرار 1701. واثار مسألة الاجراءات الاميركية في المطارات وحيال الاقمار الاصطناعية، مؤكدا تمسك لبنان بحرية الاعلام.
وقال الشامي لميتشل في دردشة ان بلدة والدته بكاسين في منطقة جزين لا تبعد اكثر من عشرة كيلومترات عن بلدته جرجوع. عندها طلب منه ميتشل ان يهجئ له كلمة "جرجوع" كي يتابعها في موقع غوغل على الانترنت.
باريس
ومن مراسل "النهار" في باريس سمير تويني ان الحريري والوفد الوزاري المرافق له سيصلان ظهر اليوم الى باريس في زيارة رسمية تستمر ثلاثة ايام يقابل خلالها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء فرنسوا فيون ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه ورئيس الجمعية الوطنية برنار اكوييه ووزير الخارجية برنار كوشنير.
وابلغ سفير لبنان في فرنسا بطرس عساكر ان الحريري سيستقبل "بحفاوة بالغة غير معهودة في هذا النوع من الزيارات".