استغرب عميد حزب "الكتلة الوطنية" كارلوس اده ان تقبل شريحة عريضة من اللبنانيين بمبدأ الصيف والشتاء تحت سقف واحد في تعامل بعض الفئات مع القضايا الوطنية والاستراتيجية.
واعتبر اده في حديثه لموقع "14 آذار" الإلكتروني، انه "اذا كان اللبنانيون يشكلون شعباً واحداً متجانساً فان النتيجة الحتمية لذلك ستكون ان ولاء كل مواطن هو للوطن قبل اي اعتبار آخر في مطلق الاحوال وان الشعب اللبناني بمختلف فئاته سيعمل لبناء دولة المؤسسات التي يناط بها كل مسؤولية وطنية اسوة بالدول المستقلة التي تصون سيادتها من اي خطر داخلي او خارجي"، مؤكداً أنه "بهذه القاعدة فقط يصبح التخلص من الرواسب السيئة التي تتسبب بها الطائفية والمذهبية في متناول الشعب اللبناني و يسهل الانتقال الى ترسيخ اسس لمجتمع مدني في لبنان".
واشار الى أنه "إذا لم يكن اللبنانيون يشكلون شعباً واحداً خلافاً لما سبقت اليه الاشارة بفعل وجود فئات لبنانية تعتبر ان انتماءها الى هويتها الطائفية اهم من انتمائها الى الوطن اللبناني وهذه الفئة هي في حقيقة الامر في صراع وتنافس مع سائر الطوائف فانه سيكون منطقياً من هذه الوجهة ان تعمل هذه الفئة بكل قواها على الاحتفاظ بالميليشيا التي تكونها لنفسها خارج اطار المؤسسات الدستورية وهي ستستخدمها وسيلة ردع وضغط في المعادلة الداخلية وتحقيق اهدافها السياسية".
ورأى ان "هذا الواقع ينسحب تماماً على حزب الله الذي يلجأ الى كل المبررات والذرائع بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي عام 2000 للاحتفاظ بسلاحه وتكريس واقعه المستقل عن الدولة ومؤسساتها لافتاً الى ان آخر ذريعة لجأ اليها الحزب كانت بالقول ان بقاء الميلشيا الخاصة به تشكل الضمانة لمنع التوطين الفلسطيني في لبنان".
وقال اده: "يبدو ان اللبنانيين نسوا ان الاحزاب المسيحية حملت السلاح مطلع الحرب اللبنانية ضد التوطين بالتالي فاذا كان المرء يقبل بالمنطق الذي يبرر لفئات ان تتسلح خارج الدولة دفاعاً عن قضية معينة فان هذا ما يؤكد حكماً ان اللبنانيين لا يشكلون شعباً واحدا بل انهم كناية عن فئات وهو ما قد يدفع الى القول ان الكانتون المسيحي لا يختلف عن الكانتون الذي اقامه حزب الله".
واشار اده الى ان "ما طبق على الميليشيات المسيحية ينسحب اليوم بشكل تام على حزب الله"، مستغرباً ان "يكيل بعض الاطراف بمكيالين حيث يرون ان الميليشيات المسيحية هذه حملت سلاحاً غير شرعي بينما يستشرسون في الدفاع عن سلاح حزب الله وان كان سيلحق الضرر بالدولة ومصالح الوطن وسيجر الويلات على اللبنانيين وينسف الوحدة الوطنية ولن يكون هو بالتأكيد الضمانة لمنع التوطين في نهاية المطاف".
واكد اده ان "منع التوطين لا يحصل الا بالوحدة الوطنية الكاملة ومن خلال بناء الدولة القوية السيدة التي تبسط سلطتها على كامل التراب اللبناني"، لافتاً إلى أنه "يستحيل ان يعيش لبنان اذا كانت هناك فئة تملك السلاح خارج اطار الدولة وتحاول ان تفرض مشيئتها على سائر اللبنانيين".
واعتبر اده ان "اخطر ما في الامر من هذا القبيل ان ترتبط هذه الفئة المسلحة كلياً باطراف خارجية وان تستمد منها بقاءها وعوامل قوتها وتمويلها مقابل ان تنفذ ما يفرض عليها من اجندات". ومن الامثلة على ذلك دائماً حسب اده ان "النظام الايراني سيأمر حزب الله بفتح الجبهة في جنوب لبنان ما ان تصل الامور بين ايران والمجتمع الدولي الى المواجهة حيث سيدفع اللبنانيون واهل الجنوب بشكل خاص الثمن باهظاً مع انهم غير معنيين بكل هذه التطورات مؤكداً ان الايرانيين لن يأبهوا لما سيصيب الشعب اللبناني".
واستغرب اده ان "يكون بعض اللبنانيين عدا الذين يقبضون الاموال من النظام الايراني يدافعون عن برنامج ايران النووي بينما سيتأذى لبنان من اي اشعاع ذري لاي هجوم ايراني نووي على اسرائيل". وبرأي اده ان "نزع السلاح الفلسطيني مطلب وطني لن يجد طريقه الى التحقق والمعالجة الجدية فالنظام السوري وحزب الله يعارضان اي معالجة في هذا الاطار لابقاء لبنان ضعيفاً ومقسوماً وللحفاظ على الذرائع التي تبرر استمرار سلاح الحزب".
واشار اده الى انه "مثلما تحتاج اسرائيل الى النظام السوري وحماس وحزب الله لتستمر في سياساتها فان حزب الله يحتاج الى اسرائيل والسلاح الفلسطيني ليبقي على تسلحه الامر الذي يتيح له السيطرة على لبنان".
واخيراً اعتبر اده ان "المنطق المفروض حالياً في المصالحات لن يؤتي الثمار المخطط لها لان اي مصالحة تقتضي اجمالاً ان يقوم المعتدون بالاعتذار وبتغيير اسلوبهم في التعامل مع المعتدى عليهم اضافة الى ضرورة التسامح من قبل المعتدى عليهم بينما نشاهد في لبنان فرض الشروط بالسلاح على الضحية اسوة بالمثل القائل: رضي القتيل ولم يرض القاتل".