اسكندر شاهين
انتقد احد السياسيين الدروز تظاهرة المصالحات التي يقوم بها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي تعبت قدماه كما يقول من الجولات التي لا تنتهي للوقوف على خاطر الاطراف التي خاصمها وكاد يطيح البلد كياناً وكينونة اثر القرار الشهير الذي صدر عن مجلس الوزراء في 5 ايار والذي استهدف المقاومة اللبنانية باركانها وسلاحها ووجودها، فانتج 7 ايار ذلك «اليوم المجيد» وفق توصيف الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله والذي شكل جراحة نوعية في الجسد اللبناني لم يكن ليتعافى لولا حصولها.
ويضيف المصدر المذكور ان احداث 7 ايار على الرغم من قسوتها استجابت للمعالجة والعلاج ولكن تداعياتها داخل البيت الدرزي ما تزال تعصف في اروقته الداخلية على خلفية مجموعة من الاسئلة لدى الدروز ولا سيما المشايخ منهم: لماذا جرّ جنبلاط طائفته الى معركة ليست لها بحكم موقعها التاريخي والجغرافي، ألم يحسب «ابو تيمور» انه لا تنبت جذور في السماء، او خارج تربتها الصحيحة، وان الدروز «صحاة الثغور» يموتون اذا جفت ينابيع العروبة المؤتمنين عليها عبر تاريخهم، فماذا ينفع الانسان اذا ربح العالم كله وخسر نفسه، ألم يحسب جنبلاط حساباً لطائفة تعطي الكرامة موقعاً يلامس السماء بكل ابعادها.
ربما هذا الكم من الاسئلة انفجر مواقف رافضة للهرولة الجنبلاطية باتجاه من استعداهم، وبرز ذلك بوضوح في مصالحة الشويفات من خلال موقف غير معلن للمشايخ تجسد بعدم حضور شيخي العقل نعيم حسن المنتخب ونصر الدين الغريب المعين، وغياب رئيس جمعية العرفان الشيخ علي زين الدين، وهي جمعية تعتبر من اهم المؤسسات الدينية التي ترعى الشأن الدرزي على اصعدة اجتماعية واقتصادية وروحية وكذلك غياب مشايخ من الشويفات وهم المرجعيات الروحية في الطائفة.
ويشير المصدر الى ان ابرز ما يؤكد الخطوات الناقصة في مصالحة الشويفات رفض عائلة علام ناصر الدين المعروف باسم الراعي عمار استقبال وفد كان سيذهب لتقديم العزاء لهم في بلدة دير قوبل وكان سيضم النائبين محمد رعد وعلي حسن خليل بالاضافة الى جنبلاط والمير طلال ارسلان، واذا كان جنبلاط حاول تبرير رفض عائلة الراعي عمار لاستقبال الوفد بتأجيل الخطوة، فانه وفق المعلوماتان خلافات كثيرة تعصف بالبيت الدرزي زاد من تعقيدها ما حصل في 7 ايار وزاد الطين بلّة موقف جنبلاط الذي يصفه بعض الأقطاب في طائفته بأنه أشبه ما يكون بالانهيار او الاستسلام، وان ثمة اصولية درزية بدأت تنتشر بسرعة قياسية، وكان عمل على تأسيسها الداعي عمار قبل سقوطه في احداث 7 ايار مع 24 شاباً درزياً من أتباعه من بلدات الشويفات وقبيع ودير قوبل ورويسة البلوط والجاهلية، وهذه المجموعة تشيع طقوساً معينة لم تكن معروفة سابقاً لدى الدروز ويبشر بها والده الشيخ وجيه ناصر الدين كاعتماد اقامة الصلاة في الهواء الطلق وتحت النجوم وليس في اماكن مغلقة، كما ان لهذه المجموعة طريقة خاصة بالسلام والقاء التحية، والجدير ذكره ان الداعي عمار تخرّج مهندساً من جامعات لندن البريطانية.
وبالاضافة الى ذلك، وفق المصدر، فان جنبلاط انزعج جداً من التصريح الذي أطلقه الشيخ نصر الدين الغريب والذي وجّه فيه نقداً لـ«جمعية العرفان» متهماً اياها بتبديد اموال الوقف الدرزي وذلك عشية المصالحة في الشويفات، وما يزيد من تصدّع البيت الدرزي الصراع على المقامات ومنها على سبيل المثال مقام النبي أيوب الذي يهيمن عليه الشيخ بهجت غيث.
واذا كان جنبلاط يرتاح لانقسام المشايخ كون وحدتهم تشكل خطراً على زعامته الى انه رغم انقسامهم يجمعون على رفض موقف جنبلاط الغارق في انكسار المصالحات ويعتبرون ان الأمر يطال الطائفة بأجمعها وليس جنبلاط وحده رافضين اختصار طائفتهم بشخص وان كان «ابن عمود السماء»، خصوصاً وانه فقد هيبته وهالته كاملة اثر احداث 7 ايار وتداعياتها التي لن تمحى من الذاكرة الدرزية وتاريخ بني معروف.