فارس سعيد يقول إن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لحل مسألة سلاح حزب الله.
مالك محمد مصباح من بيروت
أعيد مؤخراً فتح النقاش حول قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 في لبنان، حيث طالب البعض مجلس الوزراء الجديد باعتبار القرار منتهياً.
وهذا القرار الذي تم تبنيه عام 2004 يطالب ببسط سيادة لبنان على جميع أراضيه ويطالب القوى الأجنبية بالانسحاب من لبنان والتوقف عن التدخل في السياسة الداخلية اللبنانية. كما ويدعو القرار إلى تفكيك كافة الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.
وفي مقابلة مع موقع "الشرفة"، وصف النائب اللبناني السابق والمنسق الحالي لقوى 14 آذار فارس سعيد التصريحات التي تزعم بأن القرار قد أصبح منتهياً بأنها "قنابل صوتية"، مضيفاً أن "للبنان مصلحة في الالتزام بقرارات الشرعية الدولية."
كما تطرق سعيد لمسألة أسلحة حزب الله ودور لبنان الجديد كممثل للكتلة العربية في مجلس الأمن.
الشرفة: لبنان يستعد للدخول إلى مجلس الأمن عضواً غير دائم بينما لا يزال بعض اللبنانيين يجادلون حول القرار 1559. كيف سيتعامل لبنان برأيك مع هذه التناقضات والمسؤوليات؟
سعيد: لبنان العضو المؤسس في الأمم المتحدة والعضو اليوم في مجلس الأمن، غير قادر، بعد أن استكمل بناء مؤسساته أي انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وفاق وطني وانتخاب مجلس نيابي، أن يتنصل من التزاماته الدولية وعلى رأسها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
المخرج تجاه الخار هو إحالة موضوع سلاح حزب الله إلى طاولة الحوار الوطني، وبالتالي أعتقد أن هذا المخرج مقبول تجاه مجلس الأمن، بمعنى أن هناك اعترافاً من الدولة اللبنانية بأن سلاح حزب الله مسألة شائكة ويلتزم لبنان بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية على طريقته أي من خلال الحوار الداخلي وبالتالي لا يسقط أي قرار من قرارات مجلس الأمن إلا من بعد تنفيذها ولو بعد حين.
الشرفة: كيف تردّون على الكلام الذي قالته أطراف في المعارضة أن القرار 1559 أصبح منتهياً؟
سعيد: هذا الكلام ردّ عليه ببيانات رسمية صادرة عن الأمانة العامة لقوى 14 آذار، ونكرر ونقول إن بلداً صغيرا مثل لبنان لا يمكن أن تؤمن حمايته إلا من خلال تنفيذ كل قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار 1559، ولبنان غير قادر على أخذ ما يناسبه من القرار 1559 وترك الشق الآخر. لبنان الرسمي يعترف بالقرار 1559 ضمناً وبشكل واضح من خلال أنه يقول إن موضوع السلاح تتم معالجته حول طاولة الحوار، وبالتالي المحاولات الإعلامية أو السياسية لإسقاط القرار 1559 ليست إلا أصوات وقنابل صوتية.
الشرفة: برأيك، هل ستكون طاولة الحوار قادرة على معالجة موضوع السلاح؟
سعيد: لا إمكانية للبنان الرسمي والشعبي والسياسي بمعالجة موضوع السلاح إلا من خلال الحوار الداخلي. وهذا هو الأسلوب الوحيد والطريقة الوحيدة لحل هذا الموضوع، أي إقناع حزب الله بأن يكون سلاحه تحت سيطرة وأمرة الدولة اللبنانية. هل الحزب مقتنع بهذا الموضوع؟ طبعاً لا، ولكن لا وسيلة أخرى إلا باستكمال الحوار مع هذا الحزب وانتظار أفضل ظروف إقليمية ودولية تساعد على أن يقتنع الحزب قبل فوات الأوان ولبننة وضعه.
الشرفة: هل القرار 1559 فعلاً جزء من القرار 1701؟
سعيد: القرار 1559 يرتكز على اتفاق الطائف الذي حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. هذا الاتفاق قبل به حزب الله من خلال مشاركته في الانتخابات النيابية عام 1992 ولأن القرار 1559 يرتكز على اتفاق الطائف، فإن الحزب غير قادر على التنصل من هذا القرار. نعم القرار 1701 يرتكز على القرارين 1559 و1680 وأيضاً على اتفاق الطائف، وبالتالي الكل سلة واحدة ومترابط الواحد مع الآخر ولا يمكن للبنان أن يتخلى عن أي جزء من هذه الأجزاء.
الشرفة: قلت إن كل لبنان يلتزم بكل قرارات الشرعية الدولية، ولكن المواقف الداخلية لا تبدو موحدة حيالها؟
سعيد: للبنان مصلحة بأن يلتزم قرارات الشرعية الدولية. هناك فئة تتعامل مع قرارات الشرعية الدولية كأنها قرارات عدائية، وهناك فئة بلغ بها الأمر أن تقول إن قرارات الشرعية الدولية تشكل تدخلاً خارجياً بالشؤون اللبنانية بينما هي صادرة عن الشرعية الدولية وليس عن الولايات المتحدة. وهناك فئة تعتبرها شراً لا بد منه يجب أن نتعامل معه، وأيضاً هذا الموقف هو موقف ملتبس. نحن نعتقد أن حماية لبنان تأتي من قرارات الشرعية الدولية وعلى لبنان أن يساهم على طريقته من خلال الحوار على تنفيذ كل قرارات الشرعية الدولية.
الشرفة: إذا طرح الملف النووي الإيراني في مجلس الأمن، كيف سيكون موقف لبنان؟ كيف سيتعامل لبنان مثلاً إذا ما قرر مجلس الأمن زيادة العقوبات على إيران؟
سعيد: أولاً، لبنان عضو في جامعة الدول العربية قبل أن يكون عضواً في مجلس الأمن، وأعتقد أن من مصلحة لبنان أن يصطفّ جنباً إلى جنب مع المصالح العربية المشتركة. بمعنى آخر، لبنان يجب أن يكون جزءاً من هذا العالم العربي ويتناغم معه. إذا ذهب العالم العربي الرسمي في اتجاه مواجهة الحالة النووية الإيرانية، على لبنان أن يلتزم الموقف العربي.
الشرفة: وماذا عن الدور الإيراني في لبنان؟
سعيد: هو في حضور حزب الله، وكل ما يتمناه لبنان أن يكون ارتباط حزب الله بنظام المصالح العربية وبالمصلحة الوطنية اللبنانية بمقدار ما هو مرتبط أيضاً بنظام المصالح الإيرانية في المنطقة.
الشرفة: كيف ترون زيارة رئيس الحكومة إلى سوريا وكيف تتوقعون نتائجها خصوصاً أن لبنان بدأ يعدّ لملفي اللبنانيين المفقودين في سوريا وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا؟
سعيد: نرى هذه الزيارة مساهمة لبنانية في إعادة ترتيب البيت العربي. وأنا أضعها تحت هذا العنوان وليس ضمن خانة تصحيح العلاقات اللبنانية–السورية، لأن المواضيع المتداول بها اليوم، كملف المفقودين وترسيم الحدود والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، من البديهي أن تحل سواء زار الحريري دمشق أو لم يزرها. فهذا حق لبنان ويساهم في تصحيح العلاقات اللبنانية–السورية، إنما الذي لا يحكى هو ما هو موقف سوريا حيال تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة. هل سوريا تختلف وجهة نظرها مع إيران في العراق واليمن، وتتفق مع إيران في فلسطين ولبنان دعماً لحركة حماس وحزب الله؟ هذه الازدواجية بالتعاطي من قبل سوريا تحتاج إلى توضيح.
الشرفة: كيف تصفون واقع قوى 14 آذار اليوم؟
سعيد: وضعها الشعبي العابر للطوائف ممتاز ونلمسه في الاستحقاقات الانتخابية والنقابية ونلمسه أيضاً في حياتنا اليومية، أي أن شعب 14 آذار لن يتخلى عن ثوابتها، وبالتالي أعتقد أن جوهر 14 آذار هو هذا التلاقي الإسلامي-المسيحي الذي نتج بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعد ثورة الأرز. هذه الروحية وهذا الالتزام الإسلامي-المسيحي لا يزال قائماً على رغم محاولة البعض كسره. أنا أعتقد أن سعد الحريري لن يتخلى عن ثوابت ثورة الأرز ولا عن حلفائه، كما أؤكد أن الفريق المسيحي داخل 14 آذار يتمسك بجوهر هذه الثورة، أي الالتزام الإسلامي-المسيحي، كقاعدة أساسية لتثبيت السيادة والاستقلال.
الشرفة: هل ما زال النائب وليد جنبلاط في هذا الإطار؟
سعيد: موضوع النائب جنبلاط خارج عن إطار 14 آذار. النائب جنبلاط حاول أن يعطي رأيه في موضوع السلاح، أي هناك فريق استسلم لفكرة بقاء السلاح في لبنان خارج إطار الشرعية اللبنانية ومنها وليد جنبلاط الذي استسلم لهذا الواقع؛ وليد جنبلاط الذي كان المهندس الأكبر لثورة الأرز وصمد صمود الرجال الكبار.
لكنه قرر بعد 7 أيار الاستسلام لمنطق السلاح تحت عنوان أن هذا الموضوع متروك لظروف إقليمية ولا يريد أن يقحم طائفته (الدروز) في لعبة أمم كبيرة.
هناك فريق ثان من اللبنانيين متمسك بالدولة القوية ويريد من خلال طاولة الحوار التوصل إلى حلول داخلية حول تحديد الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية. وهنا فريق ثالث على رأسه الكنيسة المارونية يقول إنه ضدّ السلاح الذي خارج سيطرة الدولة ويستمر في النضال من أجل تثبيت دولة واحدة وجيش واحد في لبنان.