التقطت طائرات التجسس صوراً لها وسط توقعات بقصف المستوطنات لجس نبض ردود الفعل
"السياسة الكويتية" - لندن - كتب حميد غريافي:
نقلت عشرات الشاحنات العسكرية الاسرائيلية الى محيط مستوطنات الجليل الشمالية المحاذية للحدود مع لبنان والى قواعد للجيش العبري بعضها لا يبعد عن الخط الازرق الفاصل اكثر من ميل واحد, انظمتها الصاروخية الدفاعية الجديدة التي اجرت عليها "تجارب ناجعة" حسب وزارة دفاعها قبل نحو اسبوعين بمشاركة صاروخية اميركية في خطوة تنبئ بتوقع القيادتين السياسية والعسكرية في تل ابيب "احداثا دراماتيكية قريبة مع لبنان", حسب مصادرها الديبلوماسية في لندن التي نقل عنها مسؤولون بريطانيون قولها "ان الاجواء تتدهور بسرعة على حدودنا الشمالية (لبنان) مع تصاعد حشود "حزب الله" ومجموعات متطرفة اخرى استقدمها من الخارج خصوصا في القطاع الشرقي من الجبهة في قواعد الحزب في المدن والقرى القريبة منها".
وتوقعت المصادر الاسرائيلية في بريطانيا "محاولة من الطرف الآخر (اللبناني) لتوتير تلك الجبهة عبر عمليات اطلاق قذائف وصواريخ على الجليل الاعلى كمقدمة لأعمال استباقية تجس نبض القيادة الاسرائيلية حول استعداداتها الفعلية وقابليتها لفتح معركة واسعة تظهر في ردود الفعل على تلك الاعمال, الا ان الاحتقانين السياسي والعسكري داخل الدولة العبرية اللذين عبرت عنهما القيادات في تل ابيب بإجراء مناورات لصد حرب بيولوجية او جرثومية على المدن والمناطق الاسرائيلية يومي الاربعاء والخميس الماضيين, وتقريب وزارة الدفاع موعد توزيع الكمامات الواقية على جميع سكان البلاد الى ما قبل نهاية فبراير المقبل كما كان اعلن سابقا, قد لا يتمكنان من الصمود في وجه تصاعد الاوضاع وتداعياتها السريعة, بحيث تضطر حكومة بنيامين نتانياهو لمنح الضوء الاخضر الى قيادتها العسكرية للتصرف الفوري".
وقال المسؤولون البريطانيون لـ"السياسة" في لندن امس ان "القوات الخاصة الاميركية المشرفة على بطاريات صواريخ "باتريوت" المضادة للصواريخ وانواع اخرى شبيهة لها في اسرائيل منذ سبتمبر الماضي عززت نشر بطارياتها هذه على الحدودين الشمالية والجنوبية للدولة العبرية مع كل من لبنان وقطاع غزة والحدود مع الاردن, في خطوة تؤكد تصاعد التوتر, فيما المعلومات الاستخبارية الواردة من جنوب لبنان الواقع تحت سيطرة القوات الدولية (يونيفيل) تشير الى ارتفاع حدة المخاوف في صفوف المدنيين الشيعة في القرى والبلدات والمدن الواقعة جنوب وشمال نهر الليطاني مما تلمسه من استعدادات عناصر "حزب الله" فيها والاستعدادات المقابلة الاسرائيلية التي يمكن مشاهدة بعضها بالعين المجردة, مع تزايد عمليات المراقبة الجوية الاسرائيلية للمناطق الجنوبية اللبنانية بطائرات "اواكس" والمقاتلات الاميركية الصنع والطائرات من دون طيار, وكذلك عمليات الحشد البري على طول الخط الازرق التي بلغت ضخامتها حشود ما قبل حرب 2006".
وكشف المسؤولون البريطانيون النقاب عن ان "وحدات الجيش اللبناني المنتشرة الى جانب القوات الدولية جنوب الليطاني, منكبة على بناء التحصينات والخنادق والانفاق في المنطقة, بعد استقدامها من الداخل اسلحة ومعدات جديدة تنقلها شاحنات عسكرية التقطت صورها بالاقمار الصناعية, وابلغت عنها القوات الدولية قيادتها الاساسية في نيويورك (الامم المتحدة), ما يوحي بوجود تنسيق غير مكشوف بين هذه الوحدات وجماعات "حزب الله" وهو امر خطير جدا قد يعرض الجيش اللبناني للدمار في تلك المنطقة".
وذكر المسؤولون البريطانيون استنادا الى معلوماتهم من جنوب لبنان واسرائيل ان "طائرات التجسس الاسرائيلية الموجودة تقريبا على مدار الساعة في الاجواء اللبنانية التقطت صورا لوجود صواريخ قصيرة المدى في بعض مواقع الجيش اللبناني يمكن ان يكون تسلمها من "حزب الله", كما باتت لديه كميات اخرى من القذائف المضادة للدبابات والآليات ايرانية الصنع التي استخدمها مقاتلو الحزب بكفاءة عالية خلال حرب 2006 لتدمير اكثر من 35 دبابة اسرائيلية في معارك الجنوب, وان اسرائيل ابلغت الامم المتحدة بهذا التطور السلبي الذي لم تشر اليه تقارير "يونيفيل" الى قيادتها في نيويورك بعد, محملة الدولة اللبنانية وقيادة جيشها مسؤولية استخدام هذه الاسلحة التي لا وجود لها اساسا في الترسانة العسكرية اللبنانية لأن اي دولة غربية تساعد في تسليح الجيش لم تسلمه مثل هذه الاسلحة".