تسمح لـ"حماس" بالتمدد في البقاع والتغلغل في مفاصل الدولة اللبنانية ولـ"حزب الله" باختراق المخيمات الفلسطينية
كشف أحد نواب "كتلة التنمية والتحرير" النقاب عن ان "لقاء الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في مقر الاول السري في الضاحية الجنوبية من بيروت أول من أمس, انهى مرحلة من المفاوضات الطويلة لانشاء قيادة عسكرية مشتركة لميليشياتهما في لبنان وفلسطين والعالم العربي واقامة ترابط وثيق بين اجهزتهما الامنية والاستخبارية في مكاتب موحدة يتمثل فيها الطرفان خصوصا في كل من مصر والمملكة العربية السعودية والاردن ودولة الامارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين", مؤكدا (النائب اللبناني) ان "زيارة مشعل الاخيرة الى طهران في مطلع الشهر الماضي دشنت انخراط حركة "حماس" كليا في مواقع الخلايا السرية لحزب الله و"الحرس الثوري" الايراني في تلك الدول, وفي العمليات المقبلة فيها وفي النواحي التجسسية عليها وتهريب الاسلحة والعناصر المتطرفة خصوصا الى مصر ودول الخليج, كجزء من الستراتيجية الايرانية التوسعية في العالم العربي التي ظهرت بصماتها واضحة في حرب اليمن الراهنة".
وقال النائب لـ"السياسة" ان "ما يعتقده نصر الله ومشعل من وجود تطورات دراماتيكية مقبلة على لبنان وفلسطين وسورية وايران, جعلت زعيم حركة "حماس" يرضخ اخيرا لهذا التحالف السياسي - العسكري - الأمني, رغم نفيه المستمر التدخل في دول عربية لصالح ايران وسورية اللتين تمثلان حسب وصفهما بـ "محور الممانعة والتصدي", وذلك بعدما وضع مشعل بطهران في اجواء هذه التطورات التي قيل له انها تجب مواجهتها في حرب استباقية بدأت بالفعل في اليمن حيث يشارك عشرات من عناصر "حماس" الى جانب عناصر "حزب الله" و"الحرس الثوري" في تدريب الجماعات اليمنية المتطرفة مثل الحوثيين و"الحراك الجنوبي" ومجموعات صومالية وسودانية وخليجية وعربية واجنبية من اصول عربية, على الاسلحة المهربة اليها من ايران وعلى عمليات التفجير والاغتيال وجمع المعلومات الاستخبارية".
وأكد ان "تشكيل قيادة موحدة على الساحة اللبنانية بين مجموعتين شيعية وفلسطينية منذ نهاية الحرب اللبنانية للمرة الاولى يعطي لا حركة "حماس" فحسب بل فصائل فلسطينية متطرفة اخرى, حرية التحرك الواسع في جنوب لبنان خصوصا, ويدنيها من الحدود مع اسرائيل, ويخترق قلب القوات الدولية كما يخترقه "حزب الله" بمئات العناصر ومخازن الاسلحة وعمليات التلغيم القائمة على قدم وساق في مناطق قريبة من الخط الازرق الفاصل, استعدادا لهذه التطورات التي تؤكد طهران ودمشق انها باتت واقعا لا مهرب منه خلال الاشهر القليلة المقبلة".
وقال النائب لـ"السياسة" انه بموجب تشكيل هذه القيادة المشتركة بين حسن نصر الله وخالد مشعل, "فإن حركة حماس ستتمدد الى كل مناطق البقاع اللبناني الذي يعتبره السوريون بوابة دمشق الخلفية الضعيفة او "خاصرتها الرخوة" في اي حرب اسرائيلية على لبنان قد تنتقل شرارتها الى سورية, كما بات على مشعل ان يضاعف وجوده ونفوذه داخل المخيمات الفلسطينية, وخصوصا تلك التي لا تسيطر منظمة "فتح" عليها بالكامل كمخيمات بيروت والشمال والبقاع, بل الاخطر من كل ذلك فإن هذه القيادة المشتركة ستسمح لحركة حماس وللمرة الاولى في تاريخ الوجود الفلسطيني في لبنان منذ 52 عاما باختراق الدولة اللبنانية نفسها واجهزتها العسكرية والامنية من بوابة "حزب الله" الذي تتربع المئات من عناصره داخل هيكلية هذه الدولة ومؤسساتها".
وأكدت مصادر امنية لبنانية لـ"السياسة" انه "في حال قيام القيادة المشتركة هذه بالفعل, يكون "حزب الله" أكمل دائرة خططه لاقامة "الجبهة الموحدة" التي تضم اليه مختلف الفصائل الفلسطينية "الممانعة" بعدما كان منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان في ابريل من العام ,2005 اقام تنسيقا حميما مع فصيلي احمد جبريل (الجبهة الشعبية - القيادة العامة) وابوموسى (فتح الانتفاضة) ومع مجموعات فلسطينية اخرى تعود مرجعيتها كلها الى دمشق فيما تمويلها من ايران, بدليل انه رفض حتى الان تنفيذ بند طاولة الحوار قبل اكثر من عامين المتعلق بتجريد الفصائل الفلسطينية التابعة لسورية خارج المخيمات من اسلحتها رغم ان نصر الله نفسه وافق على عملية التجريد هذه على تلك الطاولة".
كذلك فإن "حماس" تنسق كليا مع جبريل وابوموسى والفصائل المغمورة الاخرى المنارئة لمنظمة التحرير وتوجهها السلمي مع اسرائيل, منذ الوجود العسكري السوري في لبنان, ومازالت حتى الان تشارك هذه الفصائل بعض عمليات اطلاق صواريخ كاتيوشا من جنوب لبنان على الدولة العبرية كما تفعل من قطاع غزة باشراف ومباركة ودعم حزب الله".
وقالت المصادر الامنية اللبنانية "ان قيادتي حسن نصر الله و"الحرس الثوري" في لبنان اللتين فشلتا حتى الان في اختراق المخيمات الفلسطينية الجنوبية خصوصا الواقعة بكاملها تحت سيطرة حركة "فتح" و"منظمة التحرير" قد تكونان تمكنتا اخيرا عن طريق القيادة المشتركة الجديدة مع "حماس" ايجاد مواطئ اقدام مهمة داخل تلك المخيمات, ما يعني ان على اللبنانيين والفلسطينيين ان يتوقعوا من الان فصاعدا اضطرابات واسعة فيها على اساس رفض "حزب الله" و"حماس" من الحل السلمي مع اسرائيل و"اعتماد الحرب وسيلة وحيدة للتحرر" وهذا هو هدف منتدى اليونيسكو هذا الاسبوع - وتمسك حركة فتح والمنظمة (التحرير) باتفاقات اوسلو ومدريد وصولا الى قيام الدولتين بطرق سلمية".
وأعربت المصادر عن اعتقادها ان "حزب الله" ومن خلفه ايران وسورية يحاول مرة اخرى توريط الفلسطينيين في حرب استنزاف جديدة مع الدولة والجيش اللبناني لشل ما تبقى لهما من قدرات على مقاومة مخططاته الهادفة الى السيطرة المباشرة على مقدرات لبنان, كما انه يحاول من جهة اخرى اضعاف الدولة والفلسطينيين معا لتخلو له وحده الساحة".