أرزة بو عون
يستقتل الرئيس بري في الدفاع عن الدستور!
دالوز مجلس النواب، استفاق أخيرا من غيبوبة المخالفات وقرّر لملمة نفوس المواطنين تحت ثوب إلغاء الطائفية السياسية، وتعرفون كم هو مغر ذاك الثوب!
مؤتمر صحافي مطنطن أطلّ عبره الرئيس نبيه بري، أمام جمهوره الحبيب وأمام المواطنين المشتاقين، وزفّ اليهم خبر سعيه الدؤوب لإلغاء تلك السوسة المتحكّمة بالنفوس قبل النصوص.
إنه هدف وطني يجب أن ندافع عنه يقول بري!
صحّ النوم يا أستيذ. صحّ النوم بعدما كان غلبك سلطان النعاس لعشرات السنين، بينما تنتظر قرنفل على بابك لإنجاز معاملتها (وتعرفون قرنفل هي فيروز في مسرحية "صح النوم" المواطنة الفقيرة التي تطالب الحاكم أن يستيقظ من نومه المتواصل ليُنجز معاملات الشعب ومن بينها معاملة ترميم سطح منزلها المهدم).
منذ سنين وسطوحنا مهدّمة يا دولة الرئيس، والشتاء العاصف والحر المضني يعصف ببيتنا ونحن ننتظر إنجاز المعاملة، وأنت الممسك بمطرقة مجلس النواب منذ 18 عاما، تنام على مجد التراكمات، وتترك الريح تلعب بسطوحنا، ومن وقت الى آخر حين تستيقظ، تنجز اللعب على القوانين على نوتة "الحركة" و"الحزب" وقرنفل الى الباب تقرع عليك لتوقع معاملتها وأنت تأمر برميها في البئر...
يجب أن ندافع عن الدستور، وهذا ليس خياري إنما خيار الدستور – رجع للدستور- والنص ملزم وممارسة الحق واجب! الله... الله... يا دولة الرئيس على هذا الكلام الذي يقطر وطنية. لكن الغريب أنك ولأكثر من سنة أسقطت من حسابك ممارسة "الدفاع" عن هذا الحق، حين أقفلت مجلس النواب أمام الحياة البرلمانية والدستورية والديمقراطية، ولم تطرق بمطرقة الحق تلك حين انتصبت تلك الخيم فوق قدر بيروت!
تريد الحفاظ على الإرث الوطني وتنفيذ وصية رجالات الاستقلال، وتشكيل هيئة لإلغاء الطائفية تكون مناصفة مثل ميزان ألماس، وظيفتها الإعداد والتمهيد ومراعاة النفوس على قاعدة أن اللاطائفية هي القاعدة، والبعد الطائفي هو الاستثناء! كلام ماسي. دخلك يا أستيذ هل استجبت أولا لنداء العدل والمناصفة في الوظائف الأولى في مجلس النواب مثلا، حيث أصرّيت على تخصيص سبع منها لطائفتك الكريمة والأربع الأخرى متفرقات؟
تقول إن الفرصة سنحت الآن لمشروع إلغاء الطائفية السياسية مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية واستقرار الوضع الامني و... أكمل لماذا توقفت؟ لماذا لا تقول مع عودة النفوذ السوري الى زلاعيمنا واسترضاء للحاكم الأكبر؟
لا يمكن القبول بأمر من الطائف ورفض أمر آخر فيه! حِكَم. إلى من تشير بالكلام يا دولة الرئيس؟ إلى البطريرك الماروني الذي طالب ويطالب بالغاء الطائفية من النفوس تمهيدا لإلغائها من النصوص ليقينه أن بعض السياسيين في لبنان هم من يفسدون مواطنية شعبه؟ أم لعلك تقصد "القوات اللبنانية" التي كانت أوّل من دافع عن اتفاق الطائف، ولا داعي لأذكّرك بالثمن الذي دفعته فأنت تعرفه قبلنا نحن أهل البيت وعساك لا تجرّبه؟
لست مستعدا لمناقشة موضوع المقاومة وأنا قدمت وضحيت في هذا الأمر. طبعا لا شك عندنا بالتضحيات التي قدّمتها في هذا الامر وأوّلها، القانون والحياة الديمقراطية البرلمانية وسمعة لبنان ووجهه الحضاري.
جُنّت قرنفل بمؤتمرك الصحافي يا دولة الرئيس، والجنون هنا بمعناه الإيجابي، إذ استبشرت أخيرا بصحوتك لإنجاز معاملتها، قبل أن تطيح رياح كانون بما تبقى من السطح، ويجتاح المجتاحون المشتاقون القدامى والجدد سطح قرنفل... والبرلمان يا أستيذ...